للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي، قال أبو ذر: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأذن بلال لصلاة الظهر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلال! أبرد ثم أبرد"، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد ثم ساق (١) حديث أبي ذر بإسناده.

قلت: وقد تعقب الكرماني (٢) شارح البخاري كلام الترمذي وبسطه، هذا وأما حديث خباب فأجيب عنه بأنهم طلبوا تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد، وهو زوال حر الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، فلذلك لم يجيبهم، أو بأنه منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه كما نقله الخلال عن أحمد (٣)، فإنه أخرج حديث المغيرة بن شعبة، كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالهاجرة, ثم قال لنا: "أبردوا بالصلاة" قال الحافظ (٤): وهو حديث رجاله ثقات، قال الخلال (٥) عن أحمد (٦) أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي "التثريب شرح التقريب" (٧) فقال: والجواب عما قاله الترمذي أن اجتماعهم في السفر قد يكون أكثر مشقة منه في الحضر، فإنه قد يكون كل واحد منهم في خبائه أو مستقراً في ظل شجرة أو صخرة ويؤذيه حرُّ الرمضاء إذا خرج من موضعه [٣٦٣ ب] وليس هناك ظل يمشون فيه، وأيضاً فليس هنا خبأ كبير يجمعهم فيحتاجون إلى أن يصلوا في الشمس، والظاهر أيضاً أن


(١) أي الترمذي في "السنن" رقم (١٥٨).
(٢) في شرحه لـ "صحيح البخاري" (٤/ ١٨٩).
(٣) في "المسند" (٤/ ٢٥٠)، وقد تقدم.
(٤) في "الفتح" (٢/ ١٧).
(٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٧)، وفي "التلخيص" (١/ ٣٢٤).
(٦) ذكره الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٧)، وفي "التلخيص" (١/ ٣٢٤).
(٧) في "طرح التثريب في شرح التقريب" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>