للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم بذلك العزيز الجبار، وقال: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً} (١) أي: حسداً {مِمَّا أُوتُوا} يعني: المهاجرين.

قوله: "كانت مما أفاء الله": أي: أعاده (٢) على رسوله بمعنى: صيّره له أَوْ ردَّه عليه، لأن التحقيق أنه تعالى ما خلق المال إلا لأهل طاعته يتقربون به إليه، فإذا كان في يد غيرهم من الكفار، فهم لا يستحقونه، لأنهم ينفقونه في محاربة الله ورسله، فإذا غنمه المسلمون فقد رد الله ما هو لهم إليهم، فلذا سمي فيئاً.

٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (٣) الآية. أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيانِهِ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ، فَنَزَلَتْ الآيَةُ. أخرجه الترمذي (٤). [صحيح]

قوله في حديث [٤٢٥/ ب] أبي هريرة: "بات به ضيف" الضيف هو أبو هريرة، والمضيف هو أبو طلحة زيد بن سهيل، وقيل (٥): ثابت بن قيس، وقيل: عبد الله بن رواحة.

"والخصاصة" (٦): الحاجة والفقر مأخوذ من خصاص البناء، وهي فرجه.


(١) سورة الحشر آية: (١٠).
(٢) انظر: "جامع البيان" (٢٢/ ٥١٢ - ٥١٤) "معالم التنزيل" (٨/ ٧٣).
(٣) سورة الحشر آية: (١٠).
(٤) في "السنن" رقم (٣٣٠٤).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (٣٧٩٨) وطرفه رقم (٤٨٨٩) ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٠٥٤).
(٥) انظر: "فتح الباري" (٨/ ٦٣٢).
(٦) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>