للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتغن بالقرآن" أي: يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي (١) والخطابي (٢) ومن تقدمهما، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي نعرفه من قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)} (٣)، فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يلام عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي من ذلك، فكذلك قوله: "زينوا القرآن" (٤) يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب، وقيل: أراد بالقرآن القراءة، أي: زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ويشهد له حديث أبي موسى وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" (٥) فقال: لو علمت أنك تسمعه لحبرته تحبيراً، أي: حسنته تحسيناً، ويؤيد ذلك تأييداً لا شبهة فيه حديث (٦) ابن


(١) في "غريب الحديث" (٢/ ٢٣٣).
(٢) في "غريب الحديث" (١/ ١٢٩).
(٣) سورة المزمل الآية (٤).
(٤) تقدم تخريجه، وهو حديث صحيح.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٠٤٨) ومسلم رقم (١٨٤٨).
(٦) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٣١).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧١) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف.
وأخرجه البزار في مسنده رقم (٢٣٣٠ - كشف) من حديث أنس - رضي الله عنه - قال البزار: تفرد به عبد الله بن المحرز، وهو ضعيف الحديث.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٧١) وقال: رواه البزار وفيه عبد الله بن المحرز وهو متروك.

<<  <  ج: ص:  >  >>