للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشافعي (١): الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حقّ لهم في الفيء والغنيمة، والفيء للأجناد فلا يعطى أهل الفيء من الصدقات، ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث.

وقال مالك (٢) وأبو حنيفة (٣): المالان سواء يجوز أن يصرف إلى النوعين، قلت: وقوله - صلى الله عليه وسلم - عليه وآله وسلم هنا: "ألّا أن يجاهدوا مع المسلمين" دليل للشافعي.

قوله: "وإن هم أبوا" أي: الإسلام.

"فسلهم الجزية"، قال الجوهري (٤): الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة والجمع: جزي، مثل: لحية ولحي، فيه دليل على أنها تؤخذ من كل من يأبى الإسلام من عربي وعجمي، وفي المسألة خلاف أوضحناها في "حواشي ضوء النهار" (٥).

قوله: "فإن أبوا" أي: إعطاء الجزية "فاستعن بالله عليهم وقاتلهم".

قوله: [٢٢ ب] "وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم به".

علّل النهي بقوله: "فإنّك لا تدري" إلى آخره، وهو دليل بأنّ حكم الله واحد، وأنه لا يصيبه كل مجتهد، والمسألة له مبسوطة في الأصول وبسطناها بسطاً شافياً في "إجابة السائل شرح بغية الآمل" (٦) في الأصول.


(١) انظر: "المجموع شرح المهذب" (٦/ ١٦٦).
(٢) "البناية في شرح الهداية" (٣/ ٥٣٨).
(٣) "عيون المجالس" (٢/ ٥٩٧) "التسهيل" (٣/ ٧٥٨).
(٤) في "الصحاح" (٦/ ٢٣٠٣).
(٥) (٧/ ٩١٠ - ٩١٢ - بتحقيقي".
(٦) وقد أعاننا الله على تحقيقها، ط. ابن كثير - دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>