للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونهاية الشرف. وفيه أن (أحق) في رواية مسلم بالألف، و (كلنا) بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه: "حق ما قال العبد كلنا لك عبد" فهو غير معروف من حيث الرواية.

وتقديره على رواية مسلم: "أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت" إلى آخره، واعترض بينهما بقوله: "وكلنا لك عبد"، وفيه (١) دلالة على فضيلة هذا اللفظ، فقد أخبر من لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله، وإنما كان أحق ما قاله العبد، لما فيه من التفويض إلى الله، والإذعان له والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به.

والجد (٢) المشهور الصحيح أنه بفتح الجيم هو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان [١٣ ب] فيك حظه، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ} (٣) انتهى باختصار.

٧ - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي". أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥)، واللفظ له. [حسن]

قوله: "في حديث ابن عباس واللفظ له" أي: للترمذي.


(١) قاله النووي في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ١٩٥ - ١٩٦).
(٢) انظر: "النهاية" (١/ ٢٣٩)، "غريب الحديث" للهروي (١/ ٢٥٦)، "الفائق" للزمخشري (١/ ١٩٢).
(٣) سورة الكهف: ٤٦.
(٤) في "السنن" رقم (٨٥٠).
(٥) في "السنن" رقم (٢٨٤).
وأخرجه ابن ماجه رقم (٨٩٨)، والحاكم (١/ ٢٧١)، والبيهقي في "السنن" (٢/ ٣٨١)، وهو حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>