للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم دخل المسجد فصلَّى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" هذا يخالف رواية (١): "أنه صلى ركعتين" فيحمل أنه دخل فصلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى ركعتين ودعا بما دعا إلا أنَّ قوله: "فلما سلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى الأعرابي راحلته" فإنه ظاهر في أنه لم يفعل شيئاً بعد صلاته معه - صلى الله عليه وسلم - فيحتمل أنه دخل المسجد، وهو - صلى الله عليه وسلم - في صلاة رباعية، قد فعل ركعتين فدخل معه الأعرابي ثم أتمْ صلاته.

"فأطلقها ثم ركب فنادى: اللهم (٢) ارحمني ومحمداً، ولا تشرك معنا في رحمتنا أحداً فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -[٢٢٨ ب] من ترون" تظنون، بضم المثناة الفوقية.

"أضل؟ هذا أو بعيره" يعني: أن من بلغ هذا الحد في الجهل لسعة رحمة الله قد بلغ غاية الضلالة في هذا الحكم، حتى أنه يفاضل بينه وبين بعيره.

"ألم تسمعوا إلى ما قال" ممَّا دلّ على ضلاله.

"قالوا بلى".

قوله: "أخرجه أبو داود" وذكره هنا دال على أنها قصة واحدة ويدل له ما أورده رزين بعد قوله: "فدخل المسجد" قال: "فجعل يبول فيه فانتهره بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه واهريقوا عليه ذنوباً من ماء, قال: ثم توضأ وصلى خلف النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ... " الحديث.

قال ابن الأثير (٣): الفرع الثالث: في النجاسة تكون في الطريق، ثم قال:


(١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري رقم (٢٢٠، ٦١٢٨)، وأبو داود رقم (٣٨٠)، والترمذي رقم (١٤٧)، والنسائي رقم (٥٦)، وابن ماجه رقم (٥٢٩)، وأحمد (١٢/ ٢٤٤) وقد تقدم.
(٢) انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٢٣).
(٣) في "الجامع" (٧/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>