للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ما استدانَ العبد) من قرْض أو ثمن مبيع أو غير ذلك، فإن كان بإذن سيده لزمه، أي: لزم السيد؛ بأن قال له سيده: اذهب إلى فلان، واستَقْرِض منه ألف ريال مثلًا، فذهب واستقرض فهنا يلزم سيده؛ لأنه استدان بإذنه، وسواء استدان بإذنه لمصلحة السيد أو لمصلحة العبد، قد يأتي العبد ويقول مثلًا: أنا أريد أن أتزوج وأحتاج إلى ألف ريال أو أكثر أو أقل، فيقول: اذهب إلى فلان واستدِنْ منه، فيلزم السيد، وقد يكون السيد عليه حاجة، فيقول: اذهب يا فلان إلى الرجل الفلاني واستقرِض منه كذا وكذا. فالمهم أن ما استدانه بإذن سيده فهو على سيده.

(وإلا) يعني وإن لم يأذن له، (ففي رقبته) يتعلَّق برقبته، أي: رقبة العبد.

وإذا تعلق برقبته، فماذا يكون الحكم؟ نقول: يُخيَّر السيد بين أمور ثلاثة:

إما أن يبيع، ويعطي ثمنه من استدان منه العبد، وإما أن يعطيه من استدان منه عِوضًا عن الدَّيْن، وإما أن يفديه السيد بما استدانَ.

مثال ذلك: استدان العبد دَيْنًا بغير إذْن السيد؛ استدان ألف ريال بغير إذْن سيده، أين يتعلق؟ برقبته، نقول للسيد: الآن أنت مُخيَّر؛ إن شئت فأعطِ صاحب الدَّيْن العبد، وقل: لك العبد بالدَّيْن الذي استدان منك؛ هذه واحدة. أو يبيع العبد ويأخذ قيمته ويعطيها صاحب الدَّيْن.

أو يفديه بقدْر دَيْنِه، فيقول: الدَّيْن كذا وكذا، وأنا لا أريد أن أبيع العبد ولا أريد أن أعطيك إياه، ولكن هذا دَيْنك الذي دينتني.

أيهما الذي يختار؟ سوف يختار الأقل بلا شك؛ السيد سيختار الأقل؛ لأنه من مصلحته.

فإذا قال صاحب الدَّيْن: أنت الآن لك الخيار بين أن تعطيني إياه أو تبيعه، أو تفديه، ويكون عندك العبد، لكن ما دُمت الآن قد طابت نفسك بأن يخرج عن ملكك فأنا أريده، فقال سيد العبد: أنا أريد أن أبيعه وأعطيك ثمنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>