للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وفي الحمامة شاة) الحمامة لو نظرت إلى الشكل قلت: إن الشبه بعيد، لكن قضى به الصحابة فوجب علينا أن نأخذ به. قالوا: والمشابهة في شرب الماء، الشاة تعب الماء عبًّا والحمامة تعب الماء عبًّا فشابهتها في هذا الوجه، فقال الصحابة رضي الله عنهم: إن فيها شاة، هناك أشياء من الصيود لم يذكرها المؤلف لكن -كما قلت لكم أولًا- ما قضت به الصحابة فهو؟

طالب: معتبر.

الشيخ: على ما قضت به، وما لم تقضِ به فإنه ينصب رجلان من أهل الخبرة ويذكران المماثلة كما قال عز وجل: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: ٩٥] ذوا: اثنان، عدل منكم، وعدل لا بد أن يضاف إليها شيء آخر؟

طالب: الخبرات.

الشيخ: وهي الخبرة كما قال عز وجل: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: ٢٦].

[باب صيد الحرم]

ثم قال: (باب صيد الحرم) الحرم؛ يعني بذلك حرم مكة والمدينة وعلى هذا فـ (أل) هنا للجنس أي باب صيد ما يُسمى حرمًا، وليس في الدنيا شيء حرم إلا هذان الحرمان فقط، حرم مكة، وحرم المدينة، أما ما نسمع في كلام الناس حرم المسجد الأقصى، وما أشبه ذلك، والحرم الإبراهيمي هذا كله لا صحة له ولا أصل له؛ ولهذا يوهِم كلام بعض الناس، يقول: عن المسجد الأقصى: ثالث الحرمين. هذا غلط؛ لأن اللي يسمع العبارة يقول: إنه حرم، ولكن نقول: الصواب أن تقول: ثالث المسجدين؛ يعني المساجد التي تشد إليها الرحال.

قال المؤلف رحمه الله: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) صيده: أي صيد الحرم.

(على المحرم والحلال) لأن تحريمه للمكان فيكون حرامًا على المحرم والحلال، ويدل لذلك حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أعلنه يوم فتح مكة: «أَنَّ صَيْدَ مَكَّةَ لَا يُنَفَّرُ» (١). وإذا كان لا ينفر أيش؟

طالب: لا يقتله.

الشيخ: فمنع قتله من باب أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>