للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فظاهر المذهب يجب صومه) هذه العبارة غريبة من المؤلف؛ لأنه لم يَرِد مثلها في هذا الكتاب، (فظاهر المذهب)، وكأن المؤلف رحمه الله يشير إلى أن في المذهب خلافًا قويًّا على خلاف هذا القول، وسيأتي إن شاء الله، (فظاهر المذهب يجب صومه)، يجب صومه وجوبًا ظنيًّا احتياطًا، ما هو قطعيًّا، لماذا لا يكون قطعيًّا؟ لأنه لم يُرَ، وإنما كان احتياطًا، فالوجوب إذن مبنيٌّ على الاجتهاد والظن، لا على اليقين والقطع، فظاهر المذهب يجب صومه، لماذا؟ احتياطًا، كيف يكون احتياطًا؟ لاحتمال أن يكون الهلال قد هَلَّ، ولكن لم يُرَ بواسطة الغيوم أو القَتَر، أو الضباب أو ما أشبه ذلك؛ وحينئذ يكون للناس -في ليلة الثلاثين- حالان:

الحال الأولى: وجوب الصوم.

والثانية: الفطر، متى يكون الفطر؟

إذا كانت السماء صاحية، ويكون الصوم إذا كان عليها غيمٌ أو قَتَر أو نحوهما فظاهر المذهب يجب صومه، وهذا هو المشهور من المذهب المعتمد عند المتأخرين، حتى قال بعضهم: إن نصوص الإمام أحمد رحمه الله تدل عليه، أي: على الوجوب واستدلوا -كما قلت لكم- بأن هذا من باب الاحتياط، وبأن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان وفيه غيم أو قَتَر أرسل من ينظر إلى الهلال، فإن رآه وإلَّا أصبح صائمًا، أصبح هو بنفسه صائمًا، ولا يأمر أهله بالصيام، لكن لورعه وشدة تحريه -رضي الله عنه- كان يُصبِح صائمًا، إلَّا أننا نعلم أنه لا يرى الوجوب لأنه لم يأمر بذلك أهله.

فصار الفقهاء رحمهم الله استدلوا لوجوب الصوم بنظر وأثر؛ النظر الاحتياط، لاحتمال أن يكون الهلال قد هلَّ ولكن منعه هذا الحاجب، والأثر أثر ابن عمر رضي الله عنه.

ولننظر إلى هذا الاستدلال هل هو صحيح أو لا؟

فنقول: أما الاحتياط فإنما يكون فيما كان الأصل وجوبه، فشككنا في سقوط الوجوب، وأما ما الأصل عدمه، فلا احتياط في إيجابه، هذه واحدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>