للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تفضي إلى الموت بمطَّرِد العادة، فلو كانت مباشرةُ اللعنة مقتضيةً إلى الإبعاد الذي هو اللعن دائماً, لاستوى اللعنُ مع مباشرةِ مقدماتِ القتل، أو زاد عليه.

وبهذا يتبين لك الإيرادُ على ما حكاه القاضي: من أن لَعْنَهُ له يقتضي قصدَ إخراجه عن جماعة المسلمين كما لو قتلَه؛ فإن قصدَ إخراجه لا يستلزمُ إخراجَه، كما تستلزم مقدماتُ القتل، وكذلك أيضاً ما حكاه من أن لعنه يقتضي قطعَ منافعه الأُخروية عنه، إنما يحصلُ ذلك بإجابة الدعوة، وقد لا تُجاب في كثير من الأوقات، فلا يحصلُ انقطاعُه عن منافعه كما يحصل بقتلِه، ولا استواء القصد إلى القطع بطلب الإجابة مع مباشرة مقدمات القتل المفضيةِ إليه في مطَّرِدِ العادة.

والذي يمكن أن يقرر به ظاهرُ الحديث في استوائهما في الإثم.

ثم (١) إنا نقول: لا نسلم أن مفسدة اللعنة مجرد (٢) أذاه، بل فيها مع ذلك تعريضُه لإجابة الدعوة فيه بموافقة ساعة (٣) لا يُسأل اللهُ فيها شيئاً إِلَّا أعطاه، كما دلَّ عليه الحديث من قوله - عليه السلام -: "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ (٤) لا تُوَافِقُوا سَاعَةً"، الحديث (٥).

وإذا عَرَّضَه باللعنة لذلك، ووقعتِ الإجابة، وإبعادُه من رحمة الله، كان ذلك أعظمَ من قتله؛ لأن القتلَ تفويتُ الحياةِ الفانيةِ قطعاً، والإبعادُ من


(١) "ثم" ليست في "ع" و"ج".
(٢) في "م": "مفسدة مجردة".
(٣) "ساعة" ليست في "ع".
(٤) "أموالكم" ليست في "ج".
(٥) رواه مسلم (٣٠٠٦) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>