للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن المنير: الحصرُ هنا غيرُ مراد، وإنما المراد: مقابلةُ ما في الطباع بضده؛ لأن الطباع تحسد على جمع (١) المال، وتذم ببذله، فبين الشرع عكس الطبع، فكأنه قال: لا حسدَ إلا فيما تذمون عليه، ولا مذمةَ إلا فيما تحسدون عليه.

ووجه المؤاخاة بين الخصلتين: أن المال يزيد بالإنفاق، ولا (٢) ينقص؛ لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦]، ولقوله -عليه السلام-: "ما نقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ" (٣).

والعلم أيضاً يزيدُ بالإنفاق منه (٤)، وهو التعليم، فتواخيا.

والمراد بالحق هنا: ضد الباطل، فتدخل فيه النفقة الواجبة، والزكاة، والتطوعات المندوبة، ولو كان المراد بالحق هو الواجب خاصة، لما نفد المال؛ لأن الزكاة لا تنفده.

باب: الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ

لِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} إِلَى قَوْلِهِ {الْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٦٤]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضيَ الله عَنْهُما-: {صَلْدًا} [البقرة: ٢٦٤]: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٍ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {وَابِلٌ} [البقرة: ٢٦٤]: مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ: النَّدَى.


(١) في "ج": "جميع".
(٢) في "ج": "فلا".
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) "منه" ليست في "ن".

<<  <  ج: ص:  >  >>