للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(عَلَى مُسْلِمٍ) لِأَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الْإِيمَانِ فِي حَقِّ الْأَدَاءِ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمَنَارِ (حُرٍّ مُكَلَّفٍ) عَالِمٌ بِفَرْضِيَّتِهِ

ــ

[رد المحتار]

يَقْدِرْ عَلَى قَضَائِهِ حَتَّى مَاتَ يُرْجَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَيْنَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْرَضَ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ عَدَمَهُ اهـ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَفِي الْحَجِّ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحَجِّ وَجَعَلَهَا فِي اللُّبَابِ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ.

الْأَوَّلُ: شُرُوطُ الْوُجُوبِ وَهِيَ الَّتِي إذَا وُجِدَتْ بِتَمَامِهَا وَجَبَ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْإِسْلَامُ، وَالْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ لِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ وَالْوَقْتُ أَيْ الْقُدْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ عَلَى مَا يَأْتِي.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: شُرُوطُ الْأَدَاءِ وَهِيَ الَّتِي إنْ وُجِدَتْ بِتَمَامِهَا مَعَ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَجَبَ أَدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهَا مَعَ تَحَقُّقِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بَلْ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ أَوْ الْإِيصَاءُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: سَلَامَةُ الْبَدَنِ، وَأَمْنُ الطَّرِيقِ وَعَدَمُ الْحَبْسِ، وَالْمَحْرَمُ أَوْ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ وَعَدَمُ الْعِدَّةِ لَهَا.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: شَرَائِطُ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَهِيَ تِسْعَةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْإِحْرَامُ، وَالزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْعَقْلُ وَمُبَاشَرَةُ الْأَفْعَالِ إلَّا بِعُذْرٍ وَعَدَمُ الْجِمَاعِ وَالْأَدَاءُ مِنْ عَامِ الْإِحْرَامِ.

النَّوْعُ الرَّابِعُ: شَرَائِطُ وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ الْفَرْضِ وَهِيَ تِسْعَةٌ أَيْضًا: الْإِسْلَامُ، وَبَقَاؤُهُ إلَى الْمَوْتِ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْأَدَاءُ بِنَفْسِهِ إنْ قَدَرَ، وَعَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ، وَعَدَمُ الْإِفْسَادِ، وَعَدَمُ النِّيَّةِ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ) فَلَوْ مَلَكَ الْكَافِرُ مَا بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا افْتَقَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِتِلْكَ الِاسْتِطَاعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَهُ مُسْلِمًا فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ وُجُوبُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَتْحٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ لَا التَّرَاخِي نَهْرٌ.

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي يَتَحَقَّقُ الْوُجُوبُ مِنْ أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَلَكِنَّهُ يُتَخَيَّرُ فِي أَدَائِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ مُوَسَّعًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ الْوُجُوبُ إلَّا قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَأَنْ لَا يَجِبَ الْإِحْجَاجُ عَلَى مَنْ كَانَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ أَوْ عَمِيَ وَأَنْ لَا يَأْثَمَ الْمُفَرِّطُ بِالتَّأْخِيرِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ: أَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ بِالْعِبَادَاتِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ مَذْهَبُ السَّمرْقَنْديِّين نَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا أَدَاءً وَاعْتِقَادًا وَالْبُخَارِيِّينَ مُخَاطَبٌ اعْتِقَادًا فَقَطْ وَالْعِرَاقِيِّينَ مُخَاطَبٌ بِهِمَا فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِمَا قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ لِأَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ يَشْهَدُ لَهُمْ وَخِلَافُهُ تَأْوِيلٌ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّ الْأَدَاءِ يُفْهِمُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا اعْتِقَادًا فَقَطْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّينَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمَنَارِ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَا هُنَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ هُنَاكَ وَمَا قِيلَ إنَّ مَا هُنَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا نَصَّ عَنْ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حُرٍّ) فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ مُدَبَّرًا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مَأْذُونًا بِهِ وَلَوْ بِمَكَّةَ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِمِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى عَبِيدِ أَهْلِ مَكَّةَ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ، فَإِنَّهُ لِلتَّيْسِيرِ لَا لِلْأَهْلِيَّةِ، فَوَجَبَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ الْحَجِّ نَهْرٌ وَهُوَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا لَا فِيهِ وَالْمُرَادُ أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَالْعَبْدُ أَهْلٌ لِلْأَدَاءِ فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَفِي الْمَعْتُوهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ فَذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إلَى أَنَّهُ يُوضَعُ الْخِطَابُ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ، فَلَا يَجِبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>