للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الْبَحْرِ: كَتَبَ لِامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك وَغَيْرَ فُلَانَةَ طَالِقٌ ثُمَّ مَحَا اسْمَ الْأَخِيرَةِ وَبَعَثَهُ لَمْ تَطْلُقْ، هَذِهِ حِيلَةٌ عَجِيبَةٌ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ.

بَابُ الصَّرِيحِ (صَرِيحُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ (كَطَلَّقْتُك وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ)

ــ

[رد المحتار]

آخَرَ كِتَابًا بِطَلَاقِهَا وَقَرَأَهُ عَلَى الزَّوْجِ فَأَخَذَهُ الزَّوْجُ وَخَتَمَهُ وَعَنْوَنَهُ وَبَعَثَ بِهِ إلَيْهَا فَأَتَاهَا وَقَعَ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ كِتَابَةٌ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ: ابْعَثْ بِهِ إلَيْهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: اُكْتُبْ نُسْخَةً وَابْعَثْ بِهَا إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَكِنَّهُ وَصَفَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لَا تَطْلُقُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، وَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ لَمْ يَكْتُبْهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُمْلِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَتَبَ لِامْرَأَتِهِ) إلَخْ، صُورَتُهُ: لَهُ امْرَأَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى امْرَأَةً تُدْعَى عَائِشَةَ فَبَلَغَ زَيْنَبَ فَخَافَ مِنْهَا، فَكَتَبَ إلَيْهَا كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرَك وَغَيْرَ عَائِشَةَ طَالِقٌ، ثُمَّ مَحَا قَوْلَهُ وَغَيْرَ عَائِشَةَ. اهـ. ح. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى كِتَابَةِ مَا مَحَاهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ الْحَالُ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَاقِ عَائِشَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَجِيبَةٌ) وَجْهُ الْعَجَبِ نَفْعُ الْكِتَابَةِ بَعْدَ مَحْوِهَا ط (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ) أَيْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا. اهـ. ح. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: وَإِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ وَاسْتَثْنَى بِلِسَانِهِ أَوْ طَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى بِالْكِتَابَةِ هَلْ يَصِحُّ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ط، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. بَابُ الصَّرِيحِ لَمَّا قَدَّمَ ذِكْرَ الطَّلَاقِ نَفْسِهِ وَأَقْسَامِهِ الْأَوَّلِيَّةِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَبَعْضِ أَحْكَامِ تِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ ذَكَرَ أَحْكَامَ بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهَا مُضَافَةً إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ إلَى بَعْضِهَا وَمَا هُوَ صَرِيحٌ مِنْهَا أَوْ كِنَايَةٌ، فَصَارَ كَتَفْصِيلٍ يَعْقُبُ إجْمَالًا.

[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاق]

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيهِ) أَيْ غَالِبًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ. وَعَرَّفَهُ فِي التَّحْرِيرِ بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ بِلَا نِيَّةٍ، وَأَرَادَ بِمَا اللَّفْظَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ فَلَا يَقَعُ بِإِلْقَاءِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إلَيْهَا أَوْ بِأَمْرِهَا بِحَلْقِ شَعْرِهَا وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِلْقَاءَ وَالْحَلْقَ طَلَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ رُكْنَ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ) فَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا إلَّا فِي الطَّلَاقِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ كِنَايَاتِ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بَحْرٌ. وَفِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ إنْ فَعَلَ كَذَا تَجْرِي كَلِمَةُ الشَّرْعِ بَيْنِي وَبَيْنَك يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ فِيهِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْيَمِينُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ الْكُفْرِ: إنَّهُ قَدْ اشْتَهَرَ فِي رَسَاتِيقِ شروان أَنَّ مَنْ قَالَ جَعَلْت كُلَّمَا أَوْ عَلَيَّ كُلَّمَا أَنَّهُ طَلَاقٌ ثَلَاثٌ مُعَلَّقٌ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَمِنْ هَذَيَانَاتِ الْعَوَامّ اهـ فَتَأَمَّلْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>