للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْبَائِعُ.

[مَطْلَبٌ أَحْكَامُ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا]

(وَكُرِهَ) تَحْرِيمًا مَنَعَ الصِّحَّةَ (الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ) إلَّا إذَا تَبَايَعَا يَمْشِيَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ بِالْإِخْلَالِ بِالسَّعْيِ، فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَى، وَقَدْ خُصَّ مِنْهُ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَ) كُرِهَ (النَّجْشُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَيُسَكَّنُ: أَنْ يَزِيدَ وَلَا يُرِيدَ الشِّرَاءَ أَوْ يَمْدَحَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِيُرَوِّجَهُ وَيَجْرِي فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا (إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ بَلَغَتْ قِيمَتَهَا، أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْ لَا) يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ الْخِدَاعِ عِنَايَةٌ (وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا،

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ) إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْجَانِيَ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا مَعَ الصِّحَّةِ) أَشَارَ إلَى وَجْهِ تَأْخِيرِ الْمَكْرُوهِ عَنْ الْفَاسِدِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي حُكْمِ الْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ وَالْإِثْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دُونَهُ مِنْ حَيْثُ صِحَّتُهُ وَعَدَمُ فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْبَيْعِ لَا فِي صُلْبِهِ وَلَا فِي شَرَائِطِ صِحَّتِهِ، وَمِثْلُ هَذَا النَّهْيِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ بَلْ الْكَرَاهِيَةَ كَمَا فِي الدُّرَرِ. وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَسْخُهُ وَيَمْلِكُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَجِبُ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ. اهـ لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ فَسْخَهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا صَوْنًا لَهُمَا عَنْ الْمَحْظُورِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَبَايَعَا يَمْشِيَانِ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مُطْلَقًا، فَمَنْ أَطْلَقَهُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ يَكُونُ تَخْصِيصًا وَهُوَ نَسْخٌ، فَلَا يَجُوزُ بِالرَّأْيِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ النَّصَّ مُعَلَّلٌ بِالْإِخْلَالِ بِالسَّعْيِ وَمُخَصَّصٌ، لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ خُصَّ مِنْهُ إلَخْ) جَوَابٌ ثَانٍ: أَيْ وَالْعَامُّ إذَا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ صَارَ ظَنِّيًّا فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ثَانِيًا بِالرَّأْيِ: أَيْ بِالِاجْتِهَادِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَيْ بِالرَّأْيِ، قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ إشْكَالَ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْله تَعَالَى {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ، فَإِنَّ مُفَادَ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِتَرْكِ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِحَالَةِ الْمَشْيِ، وَاَلَّذِي خُصَّ مِنْهُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ هُوَ الْوَاوُ فِي - {فَاسْعَوْا} [الجمعة: ٩]- وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَخْصِيصُ مَنْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي - {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩]-؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ فِي النَّظْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] فَإِنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، لَكِنْ خَصَّ الدَّلِيلُ مِنْ الْأَوَّلِ جَمَاعَةً كَالْمَرِيضِ الْعَاجِزِ، وَمِنْ الثَّانِي جَمَاعَةٌ كَالْفَقِيرِ مَعَ أَنَّ الْمَرِيضَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَالْفَقِيرُ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّلِيلَ خَصَّ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ جَمَاعَةً كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَلَمْ يَرِدْ الدَّلِيلُ بِتَخْصِيصِ هَؤُلَاءِ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْبَيْعِ فَيَبْقَى الْأَمْرُ شَامِلًا لَهُمْ، إلَّا أَنْ يُعَلَّلَ بِتَرْكِ الْإِخْلَالِ بِالسَّعْيِ فَيَرْجِعُ إلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُفِدْ الثَّانِي شَيْئًا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّجَشُ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَمْدَحَهُ) تَفْسِيرٌ آخَرُ، عَبَّرَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ: بِقِيلَ نَقْلًا عَنْ الْقَرْمَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمُقَدَّمَةِ قَالَ: وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ) بَلْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْمُودٌ (قَوْلُهُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) وَكَذَا الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ» إلَى أَنْ قَالَ «وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا «لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>