للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّوْتَ الْقَوِيَّ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِخِلَافِ الْأَصَمِّ.

(وَيُفْتِي الْقَاضِي) وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ إلَيْهِ) ظَهِيرِيَّةٌ وَسَيَتَّضِحُ (وَيَأْخُذُ) الْقَاضِي كَالْمُفْتِي (بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ثُمَّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِقَوْلِ زُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ) وَهُوَ الْأَصَحُّ مُنْيَةٌ وَسِرَاجِيَّةٌ وَعِبَارَةُ النَّهْرِ ثُمَّ بِقَوْلِ الْحَسَنِ فَتَنَبَّهْ وَصَحَّحَ فِي الْحَاوِي اعْتِبَارَ قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَالْأَوَّلُ أَضْبَطُ نَهْرٌ (وَلَا يُخَيَّرُ إلَّا إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا) بَلْ الْمُقَلِّدُ مَتَى خَالَفَ

ــ

[رد المحتار]

حَيْثُ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَأَفَادَهُ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ مِنْهُ ط.

(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ الْإِقْرَارُ فَيُضِيعُ حُقُوقَ النَّاسِ، بِخِلَافِ الْأَصَمِّ وَهَكَذَا فَصَّلَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُفْتِي.

فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، بِأَنَّ الْمُفْتِيَ يَقْرَأُ صُورَةَ الِاسْتِفْتَاءِ، وَيَكْتُبُ جَوَابَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى السَّمَاعِ.

قُلْت: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا فِي الْقَاضِي مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ جَوَابَ الْخَصْمَيْنِ، فَكَذَا فِي الْمُفْتِي وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ. فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِفْتَاءِ فَإِنَّهُ إفَادَةُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ اهـ مِنَحٌ مُلَخَّصًا.

قُلْت: لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ لَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ جَازَ الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَنْصُوبًا لِلْفَتْوَى يَأْتِيهِ عَامَّةُ النَّاسِ وَيَسْأَلُونَهُ مِنْ نِسَاءٍ وَأَعْرَابٍ وَغَيْرِهِمْ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ السَّمْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ سَائِلٍ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ سُؤَالَهُ، وَقَدْ يَحْضُرُ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ وَيَتَكَلَّمُ أَحَدُهُمَا بِمَا يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَالْمُفْتِي لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُفْتِيهِ عَلَى مَا سَمِعَ مِنْ بَعْضِ كَلَامِهِ فَيُضِيعُ حَقَّ خَصْمِهِ، وَهَذَا قَدْ شَاهَدْته كَثِيرًا فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا عَامًّا يَنْتَظِرُ الْقَاضِي جَوَابَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ فَإِنَّ ضَرَرَ مِثْلِ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ نَفْعِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

[مَطْلَبُ يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ]

(قَوْلُهُ: وَيُفْتِي الْقَاضِي إلَخْ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ إلَيْهِ وَلَا يُفْتِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِيمَا خُوصِمَ إلَيْهِ اهـ بَحْرٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ: الْقَاضِي هَلْ يُفْتِي فِيهِ أَقَاوِيلُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ فِي الدِّيَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ اهـ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ إلَيْهِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ مِنَحٌ، وَقَدْ جَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ بِهَذَا الْحَمْلِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَأَكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الْقَضَاءِ لِلْخُصُومِ كَرَاهَةَ أَنْ يَعْلَمَ خَصْمُهُ قَوْلَهُ فَيَتَحَرَّزَ مِنْهُ بِالْبَاطِلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسَيَتَّضِحُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَسْأَلَةَ التَّسْوِيَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَحَدُ أَصْحَابِهِ أَوْ انْفَرَدَ لَكِنْ سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُقَابِلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْحَاوِي وَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَعَهُ أَحَدُ صَاحِبِيهِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ خَالَفَاهُ قِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ يُخَيَّرُ إلَّا فِيمَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ كَالْحُكْمِ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَفِيمَا أَجْمَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَيْهِ كَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ فَيَخْتَارُ قَوْلَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ النَّهْرِ إلَخْ) أَيْ لِإِفَادَةِ أَنَّ رُتْبَةَ الْحَسَنِ بَعْدَ زُفَرَ، بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ عَطْفَهُ بِالْوَاوِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْكُتُبِ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْحَاوِي) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَهَذَا فِيمَا إذَا خَالَفَ الصَّاحِبَانِ الْإِمَامَ وَالْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ قُوَّةُ الدَّلِيلِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْمُدْرِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ إدْرَاكِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُؤْخَذُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَضْبَطُ) لِأَنَّ مَا فِي الْحَاوِي خَاصٌّ فِيمَنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَصَارَ لَهُ مَلَكَةُ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا، وَذَلِكَ هُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ، أَوْ الْمُقَيَّدُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ لِمَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَيَّرُ إلَّا إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى الِاطِّلَاعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>