للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ الْعِتْقَ) لِأَمَتِهِ (بِالْوَطْءِ) حَنِثَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (الْعُقْرِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (بِاللَّبْثِ) بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِأَنَّ اللَّبْثَ لَيْسَ بِوَطْءٍ (وَ) لِذَا (لَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا فِي) الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيِّ إلَّا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَجِبُ الْعُقْرُ لَا الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ.

(لَا تَطْلُقُ) الْجَدِيدَةُ (فِي) قَوْلِهِ لِلْقَدِيمَةِ (إنْ نَكَحْتهَا) أَيْ فُلَانَةَ (عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَكَحَ) فُلَانَةَ (عَلَيْهَا

ــ

[رد المحتار]

فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فِي الْمِلْكِ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي خَارِجَ الْمِلْكِ لَا يَقَعُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الْمِلْكِ أَوْ لَا. اهـ. ح. فَفِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَا مَعًا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَجَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَجَاءَ عَمْرٌو طَلُقَتْ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ جَاءَ زَيْدٌ فِي الْعِدَّةِ وَعَمْرٌو بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ لَا تَطْلُقُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعُقْرُ) أَشَارَ بِنَفْيِ الْعُقْرِ فَقَطْ إلَى ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِاللَّبْثِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ لِلْحَالِ. وَالْعُقْرُ: بِالضَّمِّ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَبِالْفَتْحِ: الْجُرْحُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ بَحْرٌ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمَهْرِ.

(قَوْلُهُ بِاللَّبْثِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: الْمُكْثُ، مِنْ لَبِثَ كَسَمِعَ، وَهُوَ نَادِرٌ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعِلَ بِالْكَسْرِ قِيَاسُهُ التَّحْرِيكُ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بَحْرٌ عَنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّبْثَ لَيْسَ بِوَطْءٍ) لِأَنَّ الْوَطْءَ أَيْ الْجِمَاعَ إدْخَالُ الْفَرَجِ فِي الْفَرَجِ وَلَيْسَ لَهُ دَوَامٌ حَتَّى يَكُونَ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا لَا يَحْنَثُ بِاللَّبْثِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِآخِرِهِ حُكْمُ فِعْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَجَزْمُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا عِنْدَ الْكُلِّ لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْوَطْءِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إلَخْ) لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ تَعْمِيمًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا بَعْدَ قَوْلِهِ إذَا أَخْرَجَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لَا يُمْكِنُهُ تَحْرِيكُ نَفْسِهِ إلَّا بَعْدَ إيلَاجٍ ثَانٍ حَقِيقَةً فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي لَا بِالتَّحْرِيكِ، فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ تَعْمِيمًا لِمَجْمُوعِ قَوْلِهِ أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهَا بِالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَوْلَجَ فَقَالَ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إذَا لَمْ يَنْزِعْ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى أَنْزَلَ لَا تَطْلُقُ، فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ طَلُقَتْ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ) أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ عِتْقَ الْأَمَةِ ط لِأَنَّ الْبُضْعَ الْمُحْتَرَمَ لَا يَخْلُو عَنْ عَقْدٍ أَوْ عُقْرٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالْإِيلَاجِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ جِمَاعًا، لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ أَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ إلَى اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَلَا يَكُونُ آخِرُهُ مُوجِبًا لَهُ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ.

وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا فِي مِلْكٍ وَلَا فِي شُبْهَتِهِ وَهِيَ الْعِدَّةُ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ، أَفَادَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، لَكِنْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ مَهْرَانِ: مَهْرٌ بِالْوَطْءِ أَيْ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالْعَقْدِ، وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْإِدْخَالَ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ، إذْ قَدْ جَعَلَ لَآخِرِ هَذَا الْفِعْلِ الْوَاحِدِ حُكْمًا عَلَى حِدَةٍ اهـ وَأَجَابَ ح تَبَعًا لِلْحَمَوِيِّ بِأَنَّ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَذَاكَ قَوْلُهُ فَلَا تَنَافِيَ.

وَاعْتَرَضَهُ ط بِمَا فِي الْبَحْرِ عَقِبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّ تَخْصِيصَ الرِّوَايَةِ بِمُحَمَّدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافٍ بَلْ لِأَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ.

قُلْت: وَالْجَوَابُ الْحَاسِمُ لِلْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ اعْتِبَارَ آخِرِ الْفِعْلِ هُنَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ لِخَلْوَةٍ مُقَرِّرَةٍ لِلْمَهْرِ بَلْ فَوْقَهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>