للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَعْضِ (كَمُكَاتَبٍ) حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ (بِلَا رَدٍّ إلَى الرِّقِّ لَوْ عَجَزَ) وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ فِي الْبَيْعِ بَطَلَ فِيهِمَا، وَلَوْ قَتَلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَلَا قَوَدَ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (وَقَالَا) مَنْ أُعْتِقَ بَعْضَهُ (عَتَقَ كُلُّهُ) وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ قُهُسْتَانِيٍّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُنْجَزٌ. وَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ. وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ. وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ تَجْزِئِيهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ ظَهَرَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْكَفَرَةِ وَضَرَبَ الرِّقَّ

ــ

[رد المحتار]

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ وَلَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُ فَيَأْخُذُ مِنْ أُجْرَتِهِ كَالْحُرِّ الْمَدْيُونِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ (قَوْلُهُ كَمُكَاتَبٍ) فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ وَلَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ، وَيَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ وَالْإِعْتَاقِ، وَيَزُولُ بَعْضُ الْمِلْكِ عَنْهُ كَمَا يَزُولُ مِلْكُ الْيَدِ عَنْ الْمُكَاتَبِ، فَيَبْقَى هَكَذَا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ بِلَا رَدٍّ إلَى الرِّقِّ لَوْ عَجَزَ) ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فَلَا يُقْبَلُ الْفَسْخُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ بَطَلَ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَى الرِّقِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَحُرٍّ فِي الْبَيْعِ بَطَلَ فِيهِمَا فَكَذَا هَذَا ح.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ) أَيْ قَتَلَهُ أَحَدٌ عَمَدًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً أَيْ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ فَلَا قَوَدَ بِقَتْلِهِ: أَيْ لَا قِصَاصَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ لَا كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَارِثٌ، فَقِيلَ يَمُوتُ حُرًّا، وَقِيلَ لَا، فَقَدْ جُهِلَ الْمُسْتَحِقُّ هَلْ هُوَ الْوَارِثُ أَوْ الْمَوْلَى. أَمَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَكَذَا نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ تَصْحِيحَهُ عَنْ أَئِمَّةِ التَّصْحِيحِ، وَأَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْمَعْنَى وَبِالسَّمْعِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» أَفَادَ تَصَوُّرُ عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) هَذَا مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ الْخِلَافُ فِي تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ غَلَطٌ فِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، بَلْ الْخِلَافُ فِيمَا يُوجِبُهُ الْإِعْتَاقُ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ. فَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ اتِّفَاقًا. وَعِنْدَهُ زَوَالُ الْمِلْكِ وَيَتْبَعُهُ زَوَالُ الرِّقِّ، فَلَزِمَ تَجَزُّؤُ مُوجِبِهِ غَيْرَ أَنَّ زَوَالَ الرِّقِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا عِنْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْكُلِّ شَرْعًا، كَحُكْمِ الْحَدَثِ لَا يَزُولُ إلَّا عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ الْأَعْضَاءِ وَغَسْلُهَا مُنْجَزٌ، وَهَذَا لِضَرُورَةِ أَنَّ الْعِتْقَ قُوَّةٌ شَرْعِيَّةٌ هِيَ قُدْرَةٌ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي بَعْضِهِ شَائِعًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّدْبِيرُ) فَإِذَا دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَسَعَى فِي الْبَاقِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، وَسَرَى إلَى كُلِّهِ عِنْدَهُمَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَادُ) أَيْ فَإِنَّهُ مُنْجَزٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا. وَالْخِلَافُ فِي اسْتِيلَادِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُدَبَّرَةِ لَا الْقِنَّةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَمُنْجَزٌ عِنْدَهُ، حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُسْتَوْلِدُ تَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنَّمَا كَمَّلَ فِي الْقِنَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِتْلَافِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ الِاسْتِيلَادِ فَصَارَ مُسْتَوْلِدًا جَارِيَةَ نَفْسِهِ فَثَبَتَ عَدَمُ التَّجَزُّؤِ ضَرُورَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ) فِيهِ أَنَّ الْعِتْقَ إنْ كَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الْمِلْكِ تَجَزَّأَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الرِّقِّ لَا يَتَجَزَّأُ. اهـ ح. قُلْت: لَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ مُوجِبَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بَلْ مُرَادُهُ نَفْسُ الْعِتْقِ. فَفِي الزَّيْلَعِيِّ: الْإِعْتَاقُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ عِنْدَهُ، وَهُوَ مُنْجَزٌ. وَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ. وَأَمَّا نَفْسُ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْقَوْلِ وَهُوَ الْعِلَّةُ وَحُكْمُهُ وَهُوَ نُزُولُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّجَزُّؤُ وَكَذَا الرِّقُّ لَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ، وَالْعِتْقُ وَالْحُرِّيَّةُ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ. اهـ أَيْ اجْتِمَاعُ الضَّعْفِ الْحُكْمِيِّ وَالْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ وَهُمَا الرِّقُّ وَالْعِتْقُ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْغَرِيبِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَرِيبًا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْهُورَ

<<  <  ج: ص:  >  >>