للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ بِعَيْنٍ) كَبِعْتُكَ نَفْسَك بِهَذَا الْعَيْنِ (فَهَلَكَتْ) أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهَا. .

(وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ لِمَوْلَى أَمَةٍ (أَعْتِقْ أَمَتَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، إنْ فَعَلَ) الْعِتْقَ (وَأَبَتْ) النِّكَاحَ (عَتَقَتْ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْبَدَلِ عَلَى الْغَيْرِ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْعَتَاقِ (وَلَوْ زَادَ) لَفْظَ (عَنِّي قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً، وَ (لِذَا تَجِبُ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ) أَيْ الْقِيمَةُ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَهْرِ (فَلَوْ نَكَحَتْ) الْقَائِلَ (فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا) مِنْ الْأَلْفِ (مَهْرُهَا)

ــ

[رد المحتار]

فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي، فَإِنْ مَرِضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ إذَا مَرِضَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِهِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَخْدُمُ فِي مُقَابَلَةِ رَقَبَتِهِ فَكَانَ كَالْمُسْتَأْجَرِ تَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَا اعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ رَقِيقٌ مَحْبُوسٌ فِي خِدْمَةِ الْمُوصَى لَهُ وَلَيْسَتْ الْخِدْمَةُ بَدَلَ شَيْءٍ فِيهِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ حُرٌّ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ فَكَيْفَ نُوجِبُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ بِسَبَبِ دَيْنٍ وَاجِبٍ لَهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْأَصْلِ إذَا قَالَ: أَنْتِ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ. اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهَا بَدَلٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ، يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَارَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدَ مِنْهُ بِجَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ بِنَاءَ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، بَلْ الْخِلَافُ فِيهِمَا مَعًا ابْتِدَائِيٌّ.

(قَوْلُهُ بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ عَلَى الْجَارَّةِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفَائِدَتُهَا الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَبَتْ النِّكَاحَ) أَفَادَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ فَتْحٌ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْآمِرِ أَمْرُهُ الْمُخَاطَبَ بِإِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ وَتَزْوِيجِهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ مَشْرُوطَةٍ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ مَهْرِهَا، فَلَمَّا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ بَطَلَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ مِنْهَا، وَأَمَّا حِصَّةُ الْعِتْقِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يُثْبِتُ لِلْعَبْدِ فِيهِ قُوَّةً حُكْمِيَّةً هِيَ مِلْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ إلَّا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ. اهـ. فَتْحٌ، أَيْ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ) كَخُلْعِ الْأَبِ صَغِيرَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِلْكٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْ أَمَتَك عَنِّي بِأَلْفٍ إلَخْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْهُ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً) أَيْ مَعَ الْمُقَابَلَةِ بِالْبُضْعِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا صَرِيحًا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي عِلَّةِ الِانْقِسَامِ فَافْهَمْ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ الْآمِرِ يَقْتَضِي سَبْقَ مِلْكِهِ لَهُ فَصَارَ الْمَعْنَى بِعْهُ مِنِّي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي، وَصَارَ إعْتَاقُ الْمَأْمُورِ قَبُولًا. قَالَ فِي الدُّرَرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَابَلَ الْأَلْفَ بِالرَّقَبَةِ شِرَاءً وَالْبُضْعَ نِكَاحًا فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا وَوَجَبَ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ لَهُ. وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَبَطَلَ عَنْهُ مَا لَمْ يُسَلَّمْ وَهُوَ الْبُضْعُ. اهـ. فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَلْفٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَثُلُثَا الْأَلْفِ حِصَّةُ الْقِيمَةِ وَثُلُثُهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ، فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الثُّلُثَيْنِ وَيَسْقُطُ الثُّلُثُ، وَعَكَسَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ وَلِذَا) لَا دَاعِيَ لِلتَّعْلِيلِ هُنَا فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَجِبُ عُطِفَ عَلَى قَسَمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا مَهْرُهَا) أَيْ إذَا نَكَحَتْهُ يُقَسَّمُ الْأَلْفُ أَيْضًا عَلَى مَهْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>