للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَبَبِ الْوِرَاثَةِ وَ) بَيَانِ (أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا) وَنَحْوِ ذَلِكَ ظَهِيرِيَّةٌ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ (وَ) هُوَ (قَوْلُ الشَّاهِدِ لَا وَارِثَ) أَوْ لَا أَعْلَمُ (لَهُ) وَارِثًا (غَيْرَهُ) وَرَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ الشَّاهِدُ الْمَيِّتَ وَإِلَّا فَبَاطِلَةٌ لِعَدَمِ مُعَايَنَةِ السَّبَبِ ذَكَرَهُمَا الْبَزَّازِيُّ (وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ شَهِدَا بِيَدِ حَيٍّ) سَوَاءٌ قَالَا (مُذْ شَهْرٍ) أَوْ لَا (رُدَّتْ) لِقِيَامِهَا بِمَجْهُولٍ لِتَنَوُّعِ يَدِ الْحَيِّ (بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي) دَفَعَ لِلْمُدَّعِي لِمَعْلُومِيَّةِ الْإِقْرَارِ، وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تُبْطِلُ الْإِقْرَارَ: وَالْأَصْلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُنْقَضِي مَقْبُولَةٌ لَا بِالْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ

ــ

[رد المحتار]

بِحَالٍ، وَفِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ الْمَيِّتِ أَوْ بِنْتُ ابْنِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَفِي أَنَّهُ مَوْلَاهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَرَّ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ يُغْنِي عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ.

(قَوْلُهُ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ) وَهُوَ أَنَّهُ أَخُوهُ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَقُولُوا وَوَارِثُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي، كَمَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولَ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ وَوَارِثُهُ، وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ لِلشُّهُودِ مِنْ نِسْبَةِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثِ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَخِ وَالْجَدِّ اهـ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ وَارِثًا غَيْرَهُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَإِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِهِ تَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لَا يَقْضِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ، أَوْ يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَحْتَاطُ الْقَاضِي وَيَنْتَظِرُ مُدَّةً هَلْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ لَا. قَالَ مُجَرِّدُهَا: هَذَا بَيَاضٌ تَرَكَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَقَطَ عَلَيْهِ لِتَوَقُّفِهِ فِي فَهْمِهِ مِنْ نُسْخَةِ الْفَتْحِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَهُ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى يَقْضِي بِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ يَخْتَلِفُ فِي الْأَحْوَالِ يَقْضِي بِالْأَقَلِّ، فَيَقْضِي فِي الزَّوْجِ بِالرُّبْعِ وَالزَّوْجَةِ بِالثُّمُنِ إلَّا أَنْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِي بِالْأَكْثَرِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيَأْخُذُ الْقَاضِي كَفِيلًا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا بِهَذَا الْمَوْضِعِ كَفَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَذَكَرَهَا فِي السَّادِسِ وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مُنَوَّعَةً ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَلَخَّصَهَا هُنَاكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ لِأَصْلِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ فَذِكْرُهُ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ بِالْأَكْثَرِ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا دَائِمًا وَلَا يَنْقُصُ بِغَيْرِهِ فَذِكْرُهُ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ حَالًّا بِدُونِ تَلَوُّمٍ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُعَايَنَةِ السَّبَبِ) وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ بِالتَّسَامُعِ فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ الْبَزَّازِيُّ) وَكَذَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ) حَتَّى لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ وَوَارِثُهُ وَلَمْ يُسَمَّ الْمَيِّتُ تُقْبَلُ بَزَّازِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ رُدَّتْ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ.

(قَوْلُهُ يَدِ الْحَيِّ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ أَوْ وَدِيعَةً مَثَلًا، وَإِذَا كَانَتْ وَدِيعَةً مَثَلًا تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا، أَمَّا الْمَيِّتُ فَتَنْقَلِبُ مِلْكًا لَهُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ) أَيْ لَوْ شَهِدَا لِمُدَّعِي مِلْكِ عَيْنٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْمُدَّعِي يَقْضِي بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا أَنَّهَا مِلْكُهُ إلَى الْآنَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ مَا لَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَنُصَّا عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِهِ حَالَةَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالثَّابِتُ بِهِ حُجَّةٌ لِإِبْقَاءِ الثَّابِتِ لَا لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْوَارِثِ، بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالِاسْتِصْحَابِ بَقَاءُ مِلْكِهِ لَا تَجَدُّدُهُ.

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِيَدِ الْحَيِّ أَوْ مِلْكِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي فَقَدْ قَصَّرَ.

(قَوْلُهُ دُفِعَ لِلْمُدَّعِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُدَّعِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>