للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ) كَإِنْ خِطَّهُ فَارِسِيًّا بِدِرْهَمٍ أَوْ رُومِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ (وَزَمَانِهِ فِي الْأَوَّلِ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُلْحَقًا وَلَمْ يَشْرَحْهُ وَسَيَتَّضِحُ.

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمَعْنَاهُ يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَإِنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (وَمَكَانِهِ) كَإِنْ سَكَنْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْعَامِلِ) كَإِنْ سَكَّنْتَ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْمَسَافَةِ) كَإِنْ ذَهَبْتَ لِلْكُوفَةِ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ لِلْبَصْرَةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْحَمْلِ) كَإِنْ حَمَلْتَ شَعِيرًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ بُرًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَيْع وَيَجِبُ أَجْرُ مَا وَجَدَ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ فَيَجِبُ بِخِيَاطَتِهِ فِي الْأَوَّلِ مَا سَمَّى وَفِي الْغَدِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا

(بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا أَوْ دُكَّانًا) عِبَارَةُ الدُّرَرِ أَوْ كَانُونًا (فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ الدَّارُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ بَنَى بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ لَا (إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ) فِي وَضْعِهِ وَإِيقَادِ نَارٍ لَا يُوقِدُ مِثْلَهَا فِي التَّنُّورِ وَالْكَانُونِ.

(اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا رَاعٍ نَدَّ مِنْ قَطِيعِهِ شَاةٌ فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي) الْهَلَاكَ (إنْ تَبِعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ

ــ

[رد المحتار]

وَلَمْ يَرْضَوْا فَكَرَاهَتُهُمْ بَاطِلَةٌ

(قَوْلُهُ وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْدِيدِهِ وَنَفْيِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ: إنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ. وَإِنْ غَدًا فَلَا أَجْرَ لَكَ. قَالَ مُحَمَّدُ: إنْ خَاطَهُ فِي الْأَوَّلِ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ فِي الثَّانِي فَأَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ. (قَوْلُهُ مُلْحَقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَيْسَ فِي مَتْنِهِ وَكَتَبَهُ فِي الشَّرْحِ بِالْأَحْمَرِ مُلْحَقًا عَلَى هَامِشِهِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْرَحْهُ) نَعَمْ لَمْ يَشْرَحْهُ عَقِبَهُ بَلْ شَرَحَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ وَأَطَالَ فِيهِ. وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْمُحَشِّيُّ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ حُكْمُهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ، وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ، وَانْظُرْ مَا فِي الْعَزْمِيَّةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثَالُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ تَسْمِيَتَانِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فِي الْيَوْمِ وَالْمُضَافُ إلَى الْيَوْمِ يَبْقَى إلَى الْغَدِ فَيَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا وَهِيَ تَمْنَعُ جَوَازَ الْعَقْدِ دُرَرٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ. وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَا يُنْقَصُ عَنْ نِصْفٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى صَرِيحًا، فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ فَتُعْتَبَرُ الْأُولَى لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَمَلًا بِهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِالْمُصَرَّحِ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا، وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِيضَاحِ وَذَكَرَ أَنَّهَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْغَدِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْضَى إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ، وَالصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَوْ كَانُونًا) هُوَ الْمُنَاسِبُ لِذِكْرِ الِاحْتِرَاقِ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِفَاعٌ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ، بِخِلَافِ الْحَفْرِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الرَّقَبَةِ، وَبِخِلَافِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ ط.

قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرَكِ ثَوْرًا لِلرَّعْيِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ فِي حَوَالَيْ مَكَان ضَلَّ فِيهِ، وَلَوْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ يُرِيدُ بِهِ لَوْ غَابَ

<<  <  ج: ص:  >  >>