للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(امْرَأَةٌ وَالَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ) مَجْهُولَ النَّسَبِ (يَتْبَعُهَا الْمَوْلُودُ فِيمَا عَقَدَتْ) وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ أَوْ أَنْشَأَتْهُ وَالْوَلَدُ مَعَهَا لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ صَغِيرٍ لَمْ يُدْرَ لَهُ أَبٌ.

(وَ) عَقْدُ الْمُوَالَاةِ (شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مَجْهُولَ النَّسَبِ) بِأَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى غَيْرِهِ أَمَّا نِسْبَةُ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَغَيْرُ مَانِعٍ، عِنَايَةٌ (وَ) الثَّانِي: (أَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا وَ) الثَّالِثُ: (أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ مَعَ أَحَدٍ وَقَدْ عَقَلَ عَنْهُ) وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَقْلُ وَالْإِرْثُ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ

ــ

[رد المحتار]

ذَلِكَ عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا. قَالَ: يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ اهـ فَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ.

(قَوْلُهُ: مَجْهُولَ النَّسَبِ) هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى لَهُ أَبٌ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ ط. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ) لِأَنَّهُ يَعْقِلُهُ إذَا جَنَى فَصَارَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَمَا ذُكِرَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتْبَعُهَا.

(قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَعَاقِدُ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ ح وَالْمُرَادُ بِالْعَاقِدِ الْمُوجِبُ لَا الْقَابِلُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا) لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ مُوَالَاةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا وُهِمَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْقَابِلِ وَكَلَامُنَا فِي الْمُوجِبِ. (قَوْلُهُ: مَجْهُولَ النَّسَبِ) أَقُولُ: صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلِابْنِ أَنْ يَعْقِدَ الْمُوَالَاةَ أَوْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِ مَوْلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْمَوْلَى عَنْهُ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُوَافِقُهُ، سَعْدِيَّةٌ وَنَقَلَ نَحْوَهُ ح عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.

أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَلَوْ عُلِمَ نَسَبُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا) يَعْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسَعْدِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَامَ بِالْمَوْلَى مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَلَا عَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ الَّذِي وَالَاهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَدَخَلَ فِيهِ الرَّابِعُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ) بَقِيَ سَادِسٌ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا اهـ فَإِنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ الْمُوجِبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا الْخَامِسُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِهِ وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ، وَاخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ، فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ اهـ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا فِي نَقْلِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوَالِي الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ وَالَاهُ لَا عَنْ وَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، كَيْفَ وَقَدْ عَدُّوا الْمُوَالَاةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَسَمَّوْهُ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ: ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ اهـ.

وَاسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَبِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ) وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ) عِبَارَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>