للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَائِهَا بِثَمَرِهَا (وَبِكُلِّ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي) لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ. (قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا) شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٌ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ (الطَّلَبُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ اتِّفَاقًا وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٌ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا (وَقْتَ التَّقَابُضِ) وَفِي بَيْعِ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخِيَارِ بَائِعٍ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الثَّانِي وَوَقْتَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ، وَبِخِيَارِ مُشْتَرٍ وَقْتَ الْبَيْعِ اتِّفَاقًا مُجْتَبًى.

(مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ) كَالشَّافِعِيِّ مَثَلًا. (طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا؟ إنْ قَالَ نَعَمْ) أَعْتَقِدُ ذَلِكَ (حَكَمَ بِهَا لَهُ وَإِلَّا) يَقُلْهُ (لَا) يَحْكُمُ مُنْيَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ. [فُرُوعٌ]

أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيجَابَ الطَّلَبِ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ

ــ

[رد المحتار]

كَمَا مَرَّ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ قَصْدًا، لَكِنَّ دُخُولَهُ فِي الشُّفْعَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَقَارِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبِالِانْفِصَالِ تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ لِلْعَقَارِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا) مَزِيدَةٌ عَلَى الدُّرَرِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ح أَيْ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ) فَلَا يَكُونُ مَبِيعًا إلَّا تَبَعًا فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهَا مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعًا ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَالْقَضَاءُ هُنَا غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ) كَأَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْت هَذَا لَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت هَذَا لَك بِكَذَا أَنَّهُ بَيْعٌ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: فَلَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بَعْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ (قَوْلُهُ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ الْعِوَضُ عَقَارًا أَيْضًا قَالَ ط: أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي شَائِعٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَسَّمُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَتَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ وَهَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ اهـ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ لَا تَجُوزُ اهـ (قَوْلُهُ وَقْتَ التَّقَابُضِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَوْ قُبِضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ أَتْقَانِيٌّ، وَلَوْ سَلَّمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى.

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَلَا شُفْعَةَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا. وَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَعِنْدَنَا بِرٌّ ابْتِدَاءً وَبِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ عِنْدَ التَّقَابُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَقَوْلُ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ

(قَوْلُهُ يَقُولُ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ إذَا طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا قِيلَ لَا يَقْضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ، وَقِيلَ يَقْضِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَاهَا، وَقِيلَ يَقُولُ لَهُ إلَخْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقُلْهُ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ قَالَ لَا فَلَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إيجَابَ الطَّلَبِ) أَيْ إثْبَاتَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>