للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالسُّكُونِ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (وَفُلْكٍ) خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَبِنَاءٍ وَنَخْلٍ) إذَا (بِيعَا قَصْدًا) وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ (وَلَا) فِي (إرْثٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لَا بِعِوَضٍ) مَشْرُوطٍ (وَدَارٌ قُسِّمَتْ) أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَوْ بَدَلَ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ مَهْرٍ (وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا) أَيْ الدَّارِ (مَالٌ) لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ، وَأَوْجَبَاهَا فِي حِصَّةِ الْمَالِ (أَوْ) دَارٍ (بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ، فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَتْ إنْ طَلَبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ) فِي الصَّحِيحِ، وَقِيلَ عِنْدَ

ــ

[رد المحتار]

نِهَايَةٌ، وَفِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: وَيَدْخُلُ فِي الرَّحَى الْحَجَرُ الْأَسْفَلُ دُونَ الْأَعْلَى، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ بِالسُّكُونِ) أَيْ سُكُونِ الرَّاءِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْعَرَضُ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُجْمَعُ عَلَى عُرُوضٍ حُطَامُ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ) تَفْسِيرُ مُرَادٍ هُنَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَهُوَ عَرْضٌ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُرُوض الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا

(قَوْلُهُ إذَا بِيعَا قَصْدًا) أَيْ بَيْعًا قَصْدِيًّا فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ، فَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً بِأَرْضِهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لِيَقْلَعَهَا حَيْثُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا نَقْلِيَّةٌ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي إرْثٍ) أَيْ مَوْرُوثٍ دُرَرٌ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْعَيْبِ فَكَأَنَّ مِلْكَ الْمَيِّتِ لَمْ يَزُلْ أَتْقَانِيٌّ، فَهُوَ أَيْضًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِلْكٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ) قَدَّمْنَا فَائِدَتَهُ (قَوْلُهُ وَدَارٍ قُسِمَتْ) أَيْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهَا الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ لَمْ تَجْرِ إلَّا فِي الْمُبَادَلَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ جُعِلَتْ أُجْرَةً إلَخْ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ، بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ مُطْلَقٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ كَانَ عَنْ جِنَايَةِ خَطَأٍ تَجِبُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ عَنْ جِنَايَتَيْنِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ فِيمَا يَخُصُّ الْخَطَأَ اهـ طُورِيٌّ، وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى إنْسَانٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا عِوَضُ حَقِّهِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، فَإِنْ عَنْ إقْرَارٍ تَجِبُ لِزَعْمِهِ مِلْكَهَا بِعِوَضٍ لَا إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ لِزَعْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ سُكُوتٍ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُعْطَى لِافْتِدَاءِ يَمِينِهِ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ أَوْ مَهْرٍ) صَوَابُهُ أَوْ مَهْرًا بِالنَّصْبِ كَمَا فِي الْغُرَرِ عَطْفًا عَلَى أُجْرَةً، إذْ لَوْ جُعِلَتْ بَدَلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ قُوبِلَ بِبَعْضِهَا مَالٌ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ تَابِعٌ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النِّكَاحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْأَصْلِ فَكَذَا التَّبَعُ (قَوْلُهُ بِيعَتْ بِخِيَارِ الْبَائِعِ) وَكَذَا بِخِيَارِهِمَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا فِي الَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ، فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ الشُّفْعَةُ، فَلَوْ لِلْبَائِعِ سَقَطَ لِإِرَادَتِهِ الِاسْتِبْقَاءَ وَكَذَا الْمُشْتَرِي وَتَصِيرُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَرَهَا فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِأَخْذِ مَا بِيعَ بِجَنْبِهَا لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْطُلُ بِصَرِيحِ الْإِبْطَالِ فَكَيْفَ بِدَلَالَتِهِ؟ ثُمَّ إذَا حَضَرَ شَفِيعُ الْأُولَى لَهُ أَخْذُهَا دُونَ الثَّانِيَةِ لِانْعِدَامِ مِلْكِهِ فِي الْأُولَى حِينَ بِيعَتْ الثَّانِيَةُ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْبَيْعَ يَصِيرُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمِنَحِ، وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>