للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَبَسْمَلَ أَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ عَلَيْهِ فَقَالَ آمِينَ تَفْسُدُ وَلَا يَفْسُدُ الْكُلُّ عِنْدَ الثَّانِي. وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا عَمَلًا بِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، حَتَّى لَوْ امْتَثَلَ أَمْرَ غَيْرِهِ فَقِيلَ لَهُ تَقَدَّمْ فَتَقَدَّمَ أَوْ دَخَلَ فُرْجَةَ الصَّفِّ أَحَدٌ فَوَسَّعَ لَهُ فَسَدَتْ، بَلْ يَمْكُثُ سَاعَةً ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بِرَأْيِهِ قُهُسْتَانِيٌّ مَعْزِيًّا لِلزَّاهِدِيِّ وَمَرَّ وَيَأْتِي قُنْيَةٌ. وَقَيَّدَ بِقَصْدِ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ جَوَابَهُ بَلْ أَرَادَ إعْلَامَهُ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا ابْنُ مَلَكٍ وَمُلْتَقَى

(وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) إلَّا إذَا أَرَادَ التِّلَاوَةَ وَكَذَا الْأَخْذُ، إلَّا إذَا تَذَكَّرَ فَتَلَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ (بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَى إمَامِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ (مُطْلَقًا) لِفَاتِحٍ وَآخِذٍ بِكُلِّ حَالٍ، إلَّا إذَا سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ فَفَتَحَ بِهِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ، وَيَنْوِي الْفَتْحَ لَا الْقِرَاءَةَ.

ــ

[رد المحتار]

أَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَبَسْمَلَ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَحْرِ: لَوْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ أَوْ أَصَابَهُ وَجَعٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ قِيلَ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَالْأَنِينِ، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَفِي النِّصَابِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ يَا رَبِّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَقَالَ آمِينَ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْكُلُّ) أَيْ إلَّا إذَا قَصَدَ الْخِطَابَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ امْتَثَلَ إلَخْ) هَذَا امْتِثَالٌ بِالْفِعْلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَثَلَ بِالْقَوْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: مَسْجِدٌ كَبِيرٌ يَجْهَرُ الْمُؤَذِّنُ فِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ فَدَخَلَ فِيهِ رَجُلٌ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ لِلْحَالِ فَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ. إنْ قَصَدَ جَوَابَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ فُرْجَةً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيهِ عَدَمُ الْفَسَادِ ط (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَصُفُّ الرِّجَالُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَدَمَ الْفَسَادِ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدُّ. السَّلَامِ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) لِأَنَّهُ تَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَحْرٌ. وَهُوَ شَامِلٌ لِفَتْحِ الْمُقْتَدِي عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى الْمُنْفَرِدِ وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَعَلَى إمَامٍ آخَرَ، لِفَتْحِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ كَانَ إنَّ أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيمَ لَا التِّلَاوَةَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَخْذُ) أَيْ أَخْذُ الْمُصَلِّي غَيْرَ الْإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ مُفْسِدٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. أَوْ أَخْذُ الْإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا فِيهِ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَذَكَّرَ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: اُرْتُجَّ عَلَى الْإِمَامِ فَفَتَحَ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ وَتَذَكَّرَ، فَإِنْ أَخَذَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ لَمْ تَفْسُدْ وإلَّا تَفْسُدُ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ يُضَافُ إلَى الْفَتْحِ اهـ بَحْرٌ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ وَالْفَتْحُ مَعًا لَمْ يَكُنْ التَّذَكُّرُ نَاشِئًا عَنْ الْفَتْحِ.

وَلَا وَجْهَ لِإِفْسَادِ الصَّلَاةِ بِتَأَخُّرِ شُرُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ تَمَامِ الْفَتْحِ، وَإِنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ الْفَتْحِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّذَكُّرَ نَاشِئٌ عَنْهُ وَوَجَبَتْ إضَافَةُ التَّذَكُّرِ إلَيْهِ فَتَفْسُدُ بِلَا تَوَقُّفٍ لِلشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى إتْمَامِهِ اهـ مُلَخَّصًا قُلْت: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بِسَبَبِ الْفَتْحِ تَفْسُدُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ شَرَعَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ لِوُجُودِ التَّعَلُّمِ، وَإِنْ حَصَلَ تَذَكُّرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ الْفَتْحِ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا، وَكَوْنُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ حَصَلَ بِالْفَتْحِ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ لَا الْقَضَاءِ حَتَّى يُبْنَى عَلَى الظَّاهِرِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ لَا التَّعْلِيمَ لَا تَفْسُدُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ التَّعْلِيمُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِجَابَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) فَسَّرَهُ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَرَأَ الْإِمَامُ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا، انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى أَمْ لَا تَكَرَّرَ الْفَتْحُ أَمْ لَا، هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَوْ سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَفَتَحَ بِهِ عَلَى إمَامِهِ يَجِبُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الْكُلِّ لِأَنَّ التَّلْقِينَ مِنْ خَارِجٍ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ لَمَّا تَلَقَّنَ مِنْ خَارِجٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِذَا فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لَكِنْ قَالَ ح: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ مُصَلٍّ وَلَوْ غَيْرَ صَلَاتِهِ فَفَتَحَ بِهِ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي كَمَا لَا يَخْفَى، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ أَيْ صَلَاتَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْوِي الْفَتْحَ لَا الْقِرَاءَةَ) هُوَ الصَّحِيحُ. لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمُقْتَدِي مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَالْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ، غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بَحْرٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>