للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (كَمَا لَوْ كَانَ يُومِئُ مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى فَلَمْ يَجُزْ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ

(وَلِلْمُتَطَوِّعِ الِاتِّكَاءُ عَلَى شَيْءٍ) كَعَصًا وَجِدَارٍ (مَعَ الْإِعْيَاءِ) أَيْ التَّعَبِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَبِدُونِهِ يُكْرَهُ (وَ) لَهُ (الْقُعُودُ) بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا هُوَ الْأَصَحُّ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ.

(صَلَّى الْفَرْضَ فِي فُلْكٍ) جَارٍ (قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ صَحَّ) لِغَلَبَةِ الْعَجْزِ (وَأَسَاءَ) وَقَالَا: لَا يَصِحُّ إلَّا بِعُذْرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ بُرْهَانٌ (وَالْمَرْبُوطَةُ فِي الشَّطِّ كَالشَّطِّ) فِي الْأَصَحِّ (وَالْمَرْبُوطَةُ بِلُجَّةِ الْبَحْرِ إنْ كَانَ الرِّيحُ يُحَرِّكُهَا شَدِيدًا فَكَالسَّائِرَةِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ)

ــ

[رد المحتار]

لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا بِالْبِنَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَحْرِيمَةٍ فَلَا يَكُونُ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ بَحْرٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا افْتَتَحَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا بِقَصْدِ الْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ الْإِيمَاءِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا، أَمَّا إذَا افْتَتَحَ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ قَبْلَ الْإِيمَاءِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ حَالَةَ الْقُعُودِ أَقْوَى ح.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلِلْمُتَطَوِّعِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ قَدْ يَكْثُرُ كَالتَّهَجُّدِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّعَبِ فَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الِاتِّكَاءُ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ وَإِلَّا فَالْمُفْتَرِضُ إنْ عَجَزَ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِنْ تَعِبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الِاتِّكَاءُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَبِدُونِهِ يُكْرَهُ) أَيْ اتِّفَاقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْقُعُودُ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ بِعُذْرٍ وَدُونَهُ؛ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَاتِّفَاقًا وَأَمَّا بِدُونِهِ فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى اخْتِيَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الِابْتِدَاءِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَكَذَا فِي الِانْتِهَاءِ وَأَمَّا الِاتِّكَاءُ فَإِنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ فِيهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَلْ يُكْرَهُ فَكَذَا الِانْتِهَاءُ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَجُوزُ إتْمَامُهَا قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا وَهَذَا إنْ قَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، أَمَّا فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.

مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ.

(قَوْلُهُ جَارٍ) أَيْ سَائِرٍ احْتِرَازًا عَنْ الْمَرْبُوطِ.

(قَوْلُهُ قَاعِدًا) أَيْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا مَوْطِئًا اتِّفَاقًا بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ الْعَجْزِ) أَيْ لِأَنَّ دَوَرَانَ الرَّأْسِ فِيهَا غَالِبٌ، وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ كَالسَّفَرِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّوْمِ مَقَامَ الْحَدَثِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَلِذَا ذَكَرُوا مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ.

(قَوْلُهُ وَأَسَاءَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ وَالْخُرُوجُ أَفْضَلُ إنْ أَمْكَنَهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لِقَلْبِهِ بَحْرٌ وَشَرْحُ الْمُنْيَةِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) وَفِي الْحِلْيَةِ بَعْدَ سَوْقِ الْأَدِلَّةِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمَا أَشْبَهُ فَلَا جَرَمَ أَنَّ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمَرْبُوطَةُ فِي الشَّطِّ كَالشَّطِّ) فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا اتِّفَاقًا. وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ قَائِمًا مُطْلَقًا أَيْ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا، وَصَرَّحَ فِي الْإِيضَاحِ بِمَنْعِهِ فِي الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلْحَاقًا لَهَا بِالدَّابَّةِ نَهْرٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ بَحْرٌ، وَعَزَاهُ فِي الْإِمْدَادِ أَيْضًا إلَى مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْمُصَفَّى وَجَزَمَ بِهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ فِيهَا سَائِرَةً مَعَ إمْكَانِ الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْبَعْضِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّائِرَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ) أَيْ إنْ لَمْ تُحَرِّكْهَا الرِّيحُ

<<  <  ج: ص:  >  >>