للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَرْبَعٌ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَعَشْرٌ فِي الثَّانِي (مِنْهَا أُولَى الْحَجِّ) أَمَّا ثَانِيَتُهُ فَصَلَاتِيَّةٌ لِاقْتِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ (وص) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَنَفَى مَالِكٌ سُجُودَ الْمُفَصَّلِ (بِشَرْطِ سَمَاعِهَا) فَالسَّبَبُ التِّلَاوَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّمَاعُ، كَتِلَاوَةِ الْأَصَمِّ

ــ

[رد المحتار]

عِنْدَ - وَأَنَابَ - لِمَا نَذْكُرُهُ، وَفِي حم السَّجْدَةِ عِنْدَ - {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨]- وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ - {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧]- وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ لِلِاحْتِيَاطِ عِنْدَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عِنْدَ " تَعْبُدُونَ " فَالتَّأْخِيرُ إلَى " لَا يَسْأَمُونَ " لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَتُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ لَوْ كَانَتْ صَلَاتِيَّةً وَلَا نَقْصَ فِيمَا قُلْنَاهُ أَصْلًا كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ إمْدَادٌ مُلَخَّصًا، وَقَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ السُّجُودِ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ فَرَاجِعْهُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ تِلَاوَةُ آيَةٍ تَامَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَا يَشْمَلُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا حَرْفُ السَّجْدَةِ، وَهَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ مِنْ تَصْحِيحِ وُجُوبِ السُّجُودِ بِقِرَاءَةِ حَرْفِ السَّجْدَةِ مَعَ كَلِمَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. لَا يُقَالُ مَا فِي السِّرَاجِ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِمْدَادِ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ أَوْ بَيَانٌ لِمَوْضِعِ السُّنَّةِ فِيهِ. لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَدَاءَ لَا يَجِبُ فَوْرَ الْقِرَاءَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا مَرَّ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلَهُ أَيْضًا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ إلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ احْتِيَاطًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ، فَلَوْ سَجَدَهَا بَعْدَ الْآيَةِ الْأُولَى لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ سَبَبِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَالْمُتُونُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لِاقْتِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ) لِأَنَّ السَّجْدَةَ مَتَى قُرِنَتْ بِالرُّكُوعِ كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي} [آل عمران: ٤٣] بَدَائِعُ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ) حَيْثُ اعْتَبَرَا كُلًّا مِنْ سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَلَمْ يَعْتَبِرَا سَجْدَةَ ص كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ.

(قَوْلُهُ وَنَفَى مَالِكٌ سُجُودَ الْمُفَصَّلِ) أَيْ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى الْآخِرِ وَفِيهِ سُورَةُ النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ فَيَكُونُ السُّجُودُ عِنْدَهُ فِي إحْدَى عَشْرَةَ.

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ سَمَاعِهَا) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ التِّلَاوَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.

(قَوْلُهُ فَالسَّبَبُ التِّلَاوَةُ إلَخْ) أَيْ التِّلَاوَةُ الصَّحِيحَةُ وَهِيَ الصَّادِرَةُ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّمْيِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ حِلْيَةٌ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ.

قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ قَيْدٌ آخَرُ وَهُوَ كَوْنُهَا لَا حَجْرَ فِيهَا احْتِرَازًا عَنْ تِلَاوَةِ الْمُؤْتَمِّ وَمَنْ تَلَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ تَشَهُّدِهِ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ بِتِلَاوَتِهِمْ لِحَجْرِهِمْ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ فِي حَقِّ التَّالِي وَغَيْرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّمَاعِ فَقِيلَ هُوَ شَرْطٌ فِي حَقِّ السَّامِعِ لَا سَبَبٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ سَبَبٌ ثَانٍ فِي حَقِّهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَسَيُنَبِّهُ الشَّارِحُ عَلَى تَرْجِيحِهِ. وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّجْدَةِ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَالْإِتْمَامُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ مَا فِي الْكَافِي وَزَادَ عَلَيْهِ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ الِائْتِمَامُ، فَالسَّبَبُ عِنْدَهُ شَيْئَانِ التِّلَاوَةُ وَالِائْتِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّمَاعَ شَرْطٌ فِي حَقِّ غَيْرِ التَّالِي وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمَتْنِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الِائْتِمَامَ شَرْطٌ أَيْضًا كَالسَّمَاعِ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّمَاعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَتِلَاوَةِ الْأَصَمِّ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْلَا الْعَوَارِضُ أَوْ يَسْمَعُهُ مَنْ قَرَّبَ أُذُنَهُ إلَى فَمِهِ شَرْطٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْهِنْدُوَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ الْمُكْتَفِي بِتَصْحِيحِ الْحُرُوفِ ح. قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>