للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقلبوا الهمزة ياء، فاجتمعت ثلاث ياءَات، فحذفت الوسطى، وقلبت الأَخيرة أَلفا، فأُبدلت من الأُولى كما قالوا: أَتيته أَتوْةً. وحكى الأَصمعىّ أَنَّه سَمع رجلا من فصحاءِ العرب يقول لخَلَف الأَحمر: إِنَّ عندك لأَشاوَى، مثال الصّحارَى. ويجمع أَيضًا على أَشايا وأَشْياوات.

قال الأَخفش: هى أَفعِلاءُ، فلهذا لم تصرف؛ لأَنَّ أَصلها أَشْيِئاء، حذف الهمزة الَّتى بين الياءِ والأَلف للتخفيف. قال له المازنىّ: كيف تصغّر العرب أَشْياءَ؟ فقال: أُشَيّاء. فقال له: تركت قولك؛ لأَنَّ كلّ جمع كُسِّر على غير واحده وهو من أَبنية الجمع فإِنَّه يُردّ فى التصغير إِلى واحده؛ كما قالوا: شويعرون فى تصغير الشُعَراءِ. وهذا القول لا يلزم الخليل؛ لأَنَّ فَعْلاءَ ليس من أَبنية الجمع.

وقال الكِسَائىّ: أَشياء أَفعال؛ مثل فَرْخ وأَفراخ، وإِنَّما تركوا صرفها، لكثرة استعمالهم إِيّاها لأَنَّها شُبّهت بفعلاء. وهذا القول يدخُل عليه أَلاَّ يُصرف أَبناء وأَسماء. وقال الفرّاءُ: أَصل شىء شَيْىءٌ مثل شَيّع، فجمع على أَفعِلاءَ؛ مثل هيّن وأَهوناءَ، وليِّن وأَلْيِناء، ثمّ خُفف فقيل شَىْء، كما قالوا: هَيْن ولَيْن. وقالوا: أَشْيَاء، فحذفوا الهمزة الأُولى. وهذا القول يدخل عليه أَلاَّ يجمع على أَشَاوَى.

والشِّيئة: الإِرادة. وكلّ شىء بشيئة الله، مثال شِيعة، أَى بمشيئته. وقد شئت الشىءَ أَشاؤه. وأَشاءَه: أَلجأه.

<<  <  ج: ص:  >  >>