للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"، وهذا نص.

وروى أبو عبيد هذا الحديث وقال: إن محرمًا وقصت به ناقته في أخاقيق جرذان، قال أبو عبيد: والأخاقيق: شقوق في الأرض، يقال: أخاقيق، ولخاقيق، وأحدها (١): أخقق، ولخقوق.

فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من تغطية رأسه، وبين المعنى لأجله منع، وهو أنه يبعث ملبيًا، ونحن لا نعلم أن غيره من المحرمين يبعثون ملبين، ولو علمنا ذلك لمنعنا.

قيل له: لا يصح هذا؛ لأنه حكم في المحرم الذي مات بحكمين:

أحدهما: أنه لا يخمر رأسه.

والثاني: أنه يبعث ملبيًا، فوجب أن يكون كل واحد من الحكمين متعلقًا بالسبب الذي تقدمه، فأي محرم مات وجب أن لا يغطى رأسه، ويبعث ملبيًا؛ لأن الحكم إذا نقل مع السبب تعلق به وجرى مجرى العلة، فيكون تقديره: لا تقربوه طيبًا، ويبعث ملبيًا؛ لأنه مات محرمًا، وهذا كما قال في شهداء أحد: "زملوهم بدمائهم وكُلُومهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دمًا"، وروي: "اللون لون الدم والريح ريح المسك"، ثم كان هذا حكمًا جائزًا في سائر الشهداء، ولم يكن مقصورًا


(١) في الأصل: أحدهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>