للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأنه سجود يفعل لأجل السهو، فجاز فعله، دليله: لو ذكر وهو في ناحية من المسجد، فإنه يعود فيسجد، كذلك إذا ذكره خارج المسجد.

والجواب: أن المسجد أُجرِي مجرى البقعة الواحدة، ولهذا يجوز اقتداء من هو في آخر المسجد بمن هو في أوله، فما دام في المسجد هو كالباقي في موضعه، وهذا المعنى معدوم فيه إذا خرج من المسجد، ألا ترى أنه لا يصح اقتداء من هو خارج المسجد بمن هو فيه؟

* فصل:

والدلالة على جوازه بعد الكلام: ما روى أبو بكر بإسناده عن علقمة قال: قال عبد الله - رضي الله عنه -: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا، فلما انفتل، توسوس القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ "، قالوا: يا رسول الله! هل زاد في الصلاة شيء؟ قال: "لا"، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" (١).

فوجه الدلالة: أنه سجد بعد الكلام؛ ولأن سجدتي السهو في هذه الحال مفعولة في غير صلاة، فلم يمنع الكلام من تعلقها بالصلاة.

دليله: خطبة العيد، وتكبيرات التشريق، لما كان هذا مفعولًا بعد السلام، لم يمنع الكلامُ تعلُّقه بالصلاة المتقدمة، كذلك ها هنا، ويفارق هذا إذا تكلم، وقد بقي عليه ركعة أو سجدة: أن الكلام ناسيًا يمنع من


(١) مضى تخريجه في (١/ ٤١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>