للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: لا يجوز أن يخفى هذا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم صلوا خلفه سائر صلاتهم، ولأنه (١) قال: ما شهدتُ مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم.

قيل له: ويجوز أن لا يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ لأنهم لم يكونوا معه في المدينة، وإنما كانوا في ناحية منها، وفي بلد آخر، ويحتمل أن يكونوا قدموه في صلاة النفل.

واحتج: بأن من صحت إمامته في النفل، صحت إمامته في الفرض؛ دليله: البالغ.

والجواب: أنه ليس إذا جاز في النفل جاز في الفرض، ألا ترى أن النفل يجوز ترك القيام فيه، ولا يجوز ذلك في الفرض؟ ولأن النفل غير واجب على البالغ، فجاز أن يكون إمامًا فيه، وليس كذلك ها هنا؛ لأنها صلاة مفروضة، والصبي ليس من أهل الفرض، وإنما هو متطوع بها، وقد بينا أن المتطوع لا يؤم المفترض، ولأن البالغ مفترض، فجاز أن يؤم المفترض، وهذا بخلافه.

* فصل:

والدلالة على صحة إمامته في النفل خلاف أبي حنيفة - رحمه الله -: أن المسألة مبنية على أن للصبي صلاة صحيحة، ويدل عليه ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر" (٢)،


(١) في الأصل: ولأنهم.
(٢) مضى تخريجه في (١/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>