للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنه قد روي في بعض الألفاظ: "أنه كان لا يستنزه من بوله" (١)، فنص على بول الإنسان، وذلك نجس، وعلى أن الخبر محمول على ذلك؛ بدليل ما ذكرنا.

واحتج: بأنه بول، فكان نجسًا، دليله: بول ما لا يؤكل لحمه، وكل ما خرج من الآدمي كان نجسًا، فإذا خرج من غيره، كالدم.

والجواب: أن ما لا يؤكل لحمه لما حكم بتحريم لحمه، حكم بنجاسة بوله، وهذا لما حكم بإباحة لحمه، يجب أن يحكموا على إباحة بوله، وأما الدم، فهو أغلظ تحريمًا، ألا ترى أن دم الصبي الذي لم يطعم يجب غسله، ويرش على بوله؟ وكذلك دم العصافير والحمام نجس، وبولها وروثها طاهر، فبان الفرق بينهما.

ولأن أبا حنيفة - رحمه الله - قد قال: في بول ما يؤكل لحمه: يصلى فيه ما لم يكن كثيرًا متفاحشًا (٢)، ولم يقل مثل هذا في الدم، والله أعلم.

* * *

٥٩ - مَسْألَة: إذا أصاب أسفلَ الخفِّ نجاسةٌ، فمسحه بالأرض، وصلى، لم تجزئه في أصح الروايات:


(١) ينظر: ما مضى في حاشية (٢) في الصفحة السابقة.
(٢) ينظر: مختصر الطحاوي ص ٣١، والهداية (١/ ٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>