للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم من قال: يصلي عليه الولي صلى عليه إلى ثلاث (١).

دليلنا على جواز الصلاة بعد ثلاث: ما روى أحمد رحمه الله في مسائل الأثرم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد بن عبادة ماتت، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - غائب فأتى سعد بن عبادة فأخبره فصلى على قبرها، وقد (٢) أتى لذلك شهرًا، وهذا نص.

ولأن ما زاد على الثلاث مدة لم تزد على الشهر، فجاز الصلاة فيها على القبر، دليله: الثلاث فما دون.

والدلالة على أنه لا تجوز الصلاة بعد شهر هو: أن القياس يمنع الصلاة على الميت في الجملة؛ لأنه لو كان مشروعًا بعد الموت، لكان مشروعًا في حقه حال الحياة، كالدعاء له، والصدقة عنه، ولما لم يكن ذلك مشروعًا حال الحياة، كذلك بعد الموت، وإنما أثبتنا ذلك بالسنة، وأكثر ما روي في ذلك حديث أم سعد - رضي الله عنهما - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها وقد أتى شهر، وبقي ما زاد على موجب المنع.

فإن قيل: فالخبر حجة عليكم؛ لأنه روي أنه صلى على أم


(١) كذا في الأصل، وفي "رؤوس المسائل" للعكبري (١/ ٣٩٨): (لا يصلى على القبر بعد شهر. خلافًا للشافعي في قوله: يصلى عليه ما لم يعلم أنه قد بلي. خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إذا دفن قبل أن يصلي عليه الولي صلى عليه إلى ثلاث).
(٢) في الأصل: وقال، والصواب المثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>