للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يفعله إمامه، فعله هو عن نفسه، وليس كذلك في تلك المسألة؛ لأن المأموم يفعله لاتباع إمامه، لا لتكملة صلاته، فلهذا إذا لم يفعله الإمام، لم يفعله المأموم، فبان الفرق بينهما.

فإن قيل: أليس [سجود] التلاوة يتوجه على التالي والمستمع، ثم ثبت أن التالي لو تركه، سقط عن المستمع، سواء كان التالي في صلاة، أو في غيرها، نص عليه في رواية المروذي، قال: قُرِئ على أبي عبد الله السجدة، فلم يسجد، فقلت له: لم تسجد؟ فقال: لو سجدتَ، سجدتُ (١).

قيل له: سجود التلاوة سنة، والمستمع لها تابع، والقارئ هو المتبوع، ولهذا قال أحمد - رحمه الله - في رواية:(٢) إذا كان القارئ صبيًا (٣) أو امرأة، لم يسجد المستمع (٤)، والسنن لا يثبت حكمها إلا بعد ثبوت المتبوع، ولهذا قلنا في السنن الراتبة كسنة الظهر، والمغرب، والعشاء: لا تثبت إلا بعد أن تتقدم المفروضة، وليس كذلك سجود السهو؛ لأنه واجب عندنا، ولأن فعل تلك لا يعود بكمال القراءة، فتركها لا يعود بنقصانها، وسجود السهو يعود بكمال الصلاة، فتركه يعود بنقصانها.


(١) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ١٠١٦).
(٢) في الأصل بياض بمقدار كلمة.
(٣) في الأصل: صبيٌّ.
(٤) ينظر: المغني (٢/ ٣٦٧)، ومختصر ابن تميم (٢/ ٢٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>