للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٩٢١ - (٦٩٩٤) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ".

(من رآني في المنام، فقد رآني): أي: فرؤياه حقٌّ، لا أَضْغاثُ أَحلام.

قال المازري: وقد يراه الرائي على غير صفته المنقولةِ إلينا، كما لو رآه الشخص أبيضَ اللحيةِ، أو على خلافِ لونه، أو يراه رائيان (١) في زمنٍ واحد: أحدُهما بالمشرق، والآخرُ بالمغرب، ويراه كلُّ واحد منهما معه في مكانه.

وقال آخرون: الحديثُ محمول على ظاهره، والمراد: أن من رآه، فقد أَدْرَكَه، ولا (٢) مانعَ يمنع من ذلك، ولا يُحيله العقلُ حتى يُضطَرَّ إلى صرفِ الكلام عن ظاهره، وأما الاعتلال بأنه قد يُرى (٣) على غير [صورته المعروفةِ في مكانين مختلفين، فإن ذلك غلطٌ في صفاته، وتخيُّلٌ لها] (٤) على غير ما هي عليه، وقد يَظُنُّ بعضَ الخيالات مرئياتٍ، لكونِ (٥) ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة، فتكون ذاته مَرْئِيَّةً، وصفاتُه مخيَّلَةً غيرَ مَرْئيةٍ، والإدراكُ لا يُشترط فيه تحديقُ البصر، ولا قربُ المسافة، ولا كونُ المرئيِّ


(١) في "ج": "رؤيتان".
(٢) في "ج": "لا".
(٣) في "ج": "يراه".
(٤) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(٥) في "ج": "لكن".

<<  <  ج: ص:  >  >>