للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(سمعت عمر - رضي الله عنه - يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُنْكِر): يعني: أنه سمعه يحلف (١): أن ابن صياد الدجالُ.

وقد نازع الشيخ تقيُّ الدين بنُ دقيق العيد، وقال: عندي أنه لا يدل على ما ذكره؛ لأن مأخذ المسألة - أعني: كون التقرير حجةً - هو العصمةُ من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقيق البطلان، ولا يُكتفى فيه بعدم (٢) تحقُّق الصحة (٣).

وقد يقال: هذا محمولٌ على أنه لم ينكره إنكارَ مَنْ نفى كونَه الدجالَ، بدليل أنه أيضاً لم يسكتْ على ذلك، بل أشارَ إلى أنه متردد.

ففي "الصحيحين" أنه قال لعمر: "إِنْ يَكُنْ هُوَ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ" (٤)، فردَّدَه في أمره، فلما حلف عمرُ على ذلك، صار حالفاً على غلبةِ ظَنِّه، والبيانُ قد تقدَّمَ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم هذا سكوتٌ عن حلفٍ على أمرٍ غيبٍ، لا على حكمٍ شرعي.

ولعل مسألة السكوت والتقدير مختصة بالأحكام الشرعية، لا للأمور الغيبية التي قد يكون مطلب الجهل بها واقعاً، والله تعالى


(١) "يحلف" ليست في "ج".
(٢) في "م": "عدم".
(٣) انظر: "شرح الإلمام" (١/ ٩٦).
(٤) رواه البخاري (٣٠٥٥)، ومسلم (٢٩٣٠) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>