للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شرحه للبخاري، -وهو مما رويته عنه- إيراده لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنيات" الذي ابتدأ به البخاري باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ما نصه: "سألني بعض الفضلاء عن السر في ابتداء البخاري بهذا الحديث مختصرًا، ولم يذكره مطولًا كما فعل في غيره من الأبواب".

فأجبته في الحال: بأن عمر قاله على المنبر، وخطب به، فأراد التأسي به، لكن البخاري ذكره مطولًا في: ترك الحيل، وفيه: أنه خطب به أيضًا.

إلى هذا كلامه.

قلت: فقد طاح جواب الشيخ، وبالله التوفيق (١).

قال مقلد خطباء الهند: جواب الشيخ غير طائح؛ فإن عمر رضي الله عنه لما ذكره على المنبر مرة مختصرًا، وطورًا مطولًا، ومقصوده: التبرك، والاقتداء بعمر، دون البيان المشبع؛ إذ الباب لم يترجم له، اختار التأسِّيَ بما هو أخصَرُ، وهذا لا غبارَ عليه.

وأقول: هذا توجيه لفعل البخاري، لا تصحيح لجواب الشيخ، والكلام في الثاني، لا في الأول.

وبيانه: أن السائل سأل عن العلة المقتضية لاختصاصه المختصرَ بالذكر في هذا المحل الخاص، وإرادة التأسي لا تصح بمجردها (٢) جوابًا لذلك؛ إذ التأسي يحصل بكل من الطريقين، فلا بد من ذكر الراجح لاختصاص المختصَرِ بالذكر، والشيخ لم يتعرض لذلك في جوابه أصلًا، ونحن لا ننكر أن ثَمَّ مرجِّحًا في نفس الأمر لتخصيص المختصر بالذكر هنا،


(١) انظر: "مصابيح الجامع" (١/ ١٩).
(٢) في الأصل: "مجردها"، والصواب ما أثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>