للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِكَوْنِهِ عَلَى مَالٍ وَإِلَّا وَقَعَ مُطْلَقًا؛ وَلَمْ يُوقِعْ الشَّافِعِيُّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّفْرِيقِ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ

(أَوْ أَخْرَسَ) وَلَوْ طَارِئًا إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ بِهِ يُفْتَى، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةٌ. وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ اشْتِرَاطَ كِتَابَتِهِ (بِإِشَارَتِهِ) الْمَعْهُودَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ اسْتِحْسَانًا

(أَوْ مُخْطِئًا) بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا -

ــ

[رد المحتار]

أَقُولُ: وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا فِي حَالِ السُّكْرِ وَقَعَ مُطْلَقًا ح (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ) وَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَنْ التَّفْرِيقِ) صَوَابُهُ عَنْ التَّفَرُّدِ بِالدَّالِ آخِرِهِ لَا بِالْقَافِ كَمَا رَأَيْته فِي نُسَخِ التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ) قَدْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِسَائِرِ الْمُتُونِ ح. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: طَلَاقُ السَّكْرَانِ إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا.

(قَوْلُهُ إنْ دَامَ لِلْمَوْتِ) قَيَّدَ فِي طَارِئًا فَقَطْ ح. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ تَوَقَّفَ، فَإِنْ دَامَ بِهِ إلَى الْمَوْتِ نَفَذَ، وَإِنْ زَالَ بَطَلَ. اهـ. قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعَدَمِ نَفَاذِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَذَا سَائِرُ عُقُودِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْحَرَجِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقَدَّرَ التُّمُرْتَاشِيُّ الِامْتِدَادَ بِسَنَةٍ بَحْرٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ: وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَخْرَسُ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إشَارَتُهُ مَفْهُومَةً وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الْكَمَالُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بِالْإِشَارَةِ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْإِشَارَةِ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. قُلْت: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ تَصْرِيحٌ بِمَا الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الْأَخْرَسُ لَا يَكْتُبُ وَكَانَ لَهُ إشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلَاقِهِ وَنِكَاحِهِ وَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. فَقَدْ رَتَّبَ جَوَازَ الْإِشَارَةِ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لَا تَجُوزُ إشَارَتُهُ ثُمَّ الْكَلَامُ كَمَا فِي النَّهْرِ إنَّمَا هُوَ فِي قَصْرِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ بِكِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، فَمَا بَالُك بِهِ (قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) أَيْ الْمَقْرُونَةِ بِتَصْوِيتٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْإِشَارَةُ بَيَانًا لِمَا أَجْمَلَهُ الْأَخْرَسُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ، وَطَلَاقُهُ الْمَفْهُومُ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَلُّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، لَكِنْ فِي الْقَضَاءِ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ ط عَنْ الْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ كَطَلَاقِ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.

وَفِي الْفَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْحَاوِي مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّ أَسَدًا سَأَلَ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ زَيْنَبُ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَمْرَةُ عَلَى أَيِّهِمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فَقَالَ: فِي الْقَضَاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، أَمَّا الَّتِي سَمَّى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِأَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ) كَمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اقْرَأْ عَلَيَّ اعْتَدِّي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَفَعَلَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي الْقَضَاءِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَنْوِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا) فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمُ تَذَكُّرِهِ لَهُ. وَفِيهِ أَيْضًا سَهَا عَنْ الشَّيْءِ يَسْهُو غَفَلَ قَلْبُهُ عَنْهُ حَتَّى زَالَ عَنْهُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَرَ تَذَكَّرَ وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْغَافِلِ النَّاسِي بِقَرِينَةِ عَطْفِ السَّاهِي

<<  <  ج: ص:  >  >>