للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ جَعَلْته طَلَاقًا وَقَعَ بَحْرٌ

(وَإِذَا مَلَك أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَوْ حَرَّرَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ الْحَرْبِيَّةُ) إلَيْنَا (مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ) مُسْلِمًا فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ أَلْغَاهُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَأَوْقَعَهُ الثَّالِثُ) فِيهِمَا

ــ

[رد المحتار]

قُلْت: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِذَا لَا يَتَّصِفُ بِصِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا إنْشَاءٍ. وَفِي التَّحْرِيرِ: وَتَبْطُلُ عِبَارَتُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَلَمْ تُوصَفْ بِخَبَرٍ وَإِنْشَاءٍ وَصِدْقٍ وَكَذِبٍ كَأَلْحَانِ الطُّيُورِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّلْوِيحِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ النَّائِمِ لَا يُسَمَّى كَلَامًا لُغَةً وَلَا شَرْعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُهْمَلِ. وَأَمَّا فَسَادُ صَلَاتِهِ بِهِ فَلِأَنَّ إفْسَادَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْكَلَامِ مُعْتَبَرًا فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالْمُهْمَلِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، فَقَدْ اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الصَّبِيِّ فَافْهَمْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَجَزْته لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهِمَا، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لِمَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، وَكُلٌّ مِنْ طَلَاقِ الصَّبِيِّ وَالنَّائِمِ وَقَعَ بَاطِلًا مَوْقُوفًا كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي تَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، حَتَّى لَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ صَحَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَهْرِ. وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَوْقَعْته فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيقَاعٍ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي النَّائِمِ كَذَلِكَ. وَتَوْضِيحُ الْفَرْقِ أَنَّ كَلَامَ الصَّبِيِّ لَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُلْزِمْهُ الشَّرْعُ بِمُوجِبِهِ، فَصَحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي أَوْقَعْته إلَى جِنْسِ الطَّلَاقِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك بِخِلَافِ النَّائِمِ فَإِنَّ كَلَامَهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ لُغَةً أَيْضًا فَكَانَ مُهْمَلًا لَمْ يَتَضَمَّنْ شَيْئًا، فَقَدْ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ أَصْلًا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعْت بِدُونِ ضَمِيرٍ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ ابْتِدَاءَ إيقَاعٍ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلْته طَلَاقًا) كَذَا عِبَارَةُ الْبَحْرِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَوْ قَالَ جَعَلْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ طَلَاقًا بِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. قُلْت: وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ، فَإِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ كَالضَّمِيرِ فِي عَوْدِهِ إلَى مَا سَبَقَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا أَيْضًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ لَمَّا لَغَا مَرْجِعُهُ اُعْتُبِرَ لَفْظُ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْقَعْت الطَّلَاقَ أَوْ جَعَلْت الطَّلَاقَ طَلَاقًا فَصَحَّ جَعْلُهُ ابْتِدَاءَ إيقَاعٍ، بِخِلَافِ الضَّمِيرِ إذَا لَغَا مَرْجِعُهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت مَا تَلَفَّظْت بِهِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي طَلَاقِ الصَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) يَعْنِي مِلْكًا حَقِيقِيًّا فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَزَوْجَتِهِ إذَا اشْتَرَاهَا لِقِيَامِ الرِّقِّ وَالثَّابِتُ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَلْغَاهُ الثَّانِي) أَيْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فَخَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحَلِّيَّةِ الطَّلَاقِ، وَبِالْعِدَّةِ لَا تَثْبُتُ الْمَحَلِّيَّةُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، قَيَّدَ بِالتَّحْرِيرِ وَالْمُهَاجِرَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَهُمَا لَا يَقَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهَا فِي حَقِّ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي حَقِّ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُصَفَّى. اهـ. ابْنُ مَلَكٍ عَلَى الْمَجْمَعِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَكْسَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَا لَوْ حَرَّرَهَا بَعْدَ شِرَائِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَالْحُكْمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ. وَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ هَذَا وَقَالَ: لَا يَقَعُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ قَاضِي خَانْ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ الْفَتْوَى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ حَرَّرَتْهُ هِيَ بَعْدَ شِرَائِهَا إيَّاهُ. اهـ. .

<<  <  ج: ص:  >  >>