للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُسَمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ. وَلَوْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ لَمْ يُقْطَعْ فِي الصَّحِيحِ شُمُنِّيٌّ (أَوْ طَرَّ) أَيْ شَقَّ (صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ) نَفْسِ (الْكُمِّ) فَلَوْ دَاخِلَهُ قُطِعَ، وَفِي الْحَلِّ بِعَكْسِهِ

(أَوْ سَرَقَ) مِنْ مَرْعًى أَوْ (مِنْ قِطَارٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْإِبِلُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ (بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا) عَلَيْهِ (لَا) يُقْطَعُ لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ وَالرَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدُوا لِلْحِفْظِ (وَإِنْ) كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ أَوْ (شَقَّ الْحِمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ

ــ

[رد المحتار]

بِالْبَيْتِ احْتِرَازًا عَنْ الصُّنْدُوقِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ) مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي نَقْبِ الْبَيْتِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ فِي الصَّحِيحِ) ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا كَمَا اُعْتُبِرَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يُوجَدْ اعْتِرَاضُ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِ السَّارِقِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ إخْرَاجُ الْمَالِ خُفْيَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ، أَمَّا هُنَا فَلَا ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ وَأَخَذَهُ مِنْ النَّقْبِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ حِرْزٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً) الصُّرَّةُ: هِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي يُشَدُّ فِيهَا الدَّرَاهِمُ، يُقَالُ صَرَرْت الدَّرَاهِمَ أَصُرُّهَا صَرًّا: شَدَدْتهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا الْكُمُّ الْمَشْدُودَةُ الَّتِي فِيهَا الدَّرَاهِمُ نَهْرٌ، فَقَوْلُهُ مِنْ نَفْسِ الْكُمِّ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ صُرَّةً وَلِذَا زَادَ لَفْظَ نَفْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِهِ.

وَحَاصِلُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ، قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّرَّةَ إنْ جُعِلَتْ نَفْسَ الْكُمِّ، فَإِمَّا إنْ جَعَلَ الدَّرَاهِمَ دَاخِلَ الْكُمِّ وَالرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَإِمَّا إنْ طَرَّ أَوْ حَلَّ الرِّبَاطَ، فَإِنْ طَرَّ وَالرِّبَاطُ مِنْ خَارِجٍ فَلَا قَطْعَ، وَإِنْ طَرَّ وَالرِّبَاطُ مِنْ دَاخِلٍ بِأَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهَا مِنْ الْكُمِّ قُطِعَ لِلْأَخْذِ مِنْ الْحِرْزِ، وَإِنْ حَلَّ الرِّبَاطَ وَهُوَ خَارِجٌ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ فَيَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ، وَإِنْ حَلَّ الرِّبَاطَ وَهُوَ دَاخِلٌ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الرِّبَاطَ فِي الْكُمِّ بَقِيَ الدَّرَاهِمُ خَارِجَ الْكُمِّ وَأَخَذَهَا مِنْ خَارِجٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُقْطَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْكُمَّ حِرْزٌ. اهـ. وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) صَوَابُهُ بِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا وَالطِّلْبَةِ وَالْقَامُوسِ ط (قَوْلُهُ أَوْ حِمْلًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَعِيرِ، فَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجُوَالِقِ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّائِقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ عَلَى النَّشْرِ الْمُشَوِّشِ، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ قِطَارٍ وَقَوْلُهُ وَالرَّاعِيَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ مَرْعًى ط (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدُوا لِلْحِفْظِ) بَلْ يَقْصِدُ الرَّاعِي لِمُجَرَّدِ الرَّعْيِ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ، وَكَذَا الرَّاكِبُ يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ. وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كُلٌّ مِنْ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ حَافِظُ حِرْزٍ، فَيُقْطَعُ فِي أَخْذِ الْجَمَلِ وَالْحِمْلِ وَالْجُوَالِقِ وَالشَّقِّ ثُمَّ الْأَخْذِ، وَأَمَّا الْقَائِدُ فَحَافِظٌ لِلْجَمَلِ الَّذِي زِمَامُهُ بِيَدِهِ فَقَطْ عِنْدَنَا. وَعِنْدَهُمْ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا إذَا الْتَفَتَ إلَيْهَا حَافِظٌ لِلْكُلِّ مُحْرَزَةً عِنْدَهُمْ بِقَوْدِهِ فَتْحٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَائِدَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ حَافِظُ مَا زِمَامُهُ بِيَدِهِ، وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ بَعِيرِ الْمَرْعَى وَالْقِطَارِ وَالْحِمْلِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ عَدَمَ الْقَطْعِ فِي مَوَاشِي الْمَرْعَى مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْحَافِظِ، وَلَوْ كَانَ الْحَافِظُ هُوَ الرَّاعِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ. فَفِي الْبَقَّالِيِّ لَا يُقْطَعُ: وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَطْلَقَ خُوَاهَرْ زَادَهْ ثُبُوتَ الْقَطْعِ مَعَ الْحَافِظِ.

وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ لِحِفْظِهَا مِنْ السُّرَّاقِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَتْحٌ.

وَفِي الْمُجْتَبَى وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِمَا قَالَهُ الْبَقَّالِيُّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ) أَيْ جُوَالِقًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ جَمَلٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَإِنَّمَا قُطِعَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اعْتَمَدَ الْجُوَالِقَ فَكَانَ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْجُوَالِقَ بِمَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ نَفْسَ الْفُسْطَاطِ لَا يُقْطَعُ بَحْرٌ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ فَسَرَقَ مِنْهُ) أَيْ أَخْرَجَ

<<  <  ج: ص:  >  >>