للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَيْ لِلْغَانِمِينَ لَا غَيْرُ

(الِانْتِفَاعُ فِيهَا) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) أَطْلَقَ الْكُلَّ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ السِّلَاحَ بِالْحَاجَةِ، -

ــ

[رد المحتار]

يُورَثُ مَا يُسْتَحَقُّ إذَا اُسْتُحِقَّ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِظُهُورِ الْغَلَّةِ وَقَبْضِهَا فِي يَدِ النَّاظِرِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الصِّلَةِ لَا يُورَثُ، وَإِنْ قَبَضَهُ النَّاظِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْغَنِيمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.

أَقُولُ: لَمْ يَفِ بِمَا وَعَدَ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ إنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَاضِي لَيْسَ صِلَةً مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ فِيهِ مَعْنَى الصِّلَةِ وَمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ الْمَحْكِيِّ فِي الدُّرَرِ لَكِنْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ جَانِبِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُدَرِّسَ وَنَحْوَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ يُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي قَالَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقٌّ مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ ظُهُورِ الْغَلَّةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَلَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا صَارَ مَا يَسْتَحِقُّهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِلَّا سَقَطَ. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ، فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مِثْلَ الْمُدَرِّسِ أَوْ مِنْ الْأَوْلَادِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ نَقَلَ قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ، وَأَنَّ الْمُدَرِّسَ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ مِنْ وَقْتِ إعْطَاءِ السُّلْطَانِ فَتُلْحَقُ الْأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِأَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَخْذُ عَنْ مَيِّتٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَبَادِئِ أَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ كَأَيَّامِ التَّعْطِيلِ. اهـ.

[تَنْبِيهٌ] ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ مَعْلُومَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ يُورَثُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْغَلَّةُ وَأَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّ فِي وَقْفِ الذُّرِّيَّةِ يُورَثُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْغَلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ بَعْدَ قَبْضِ النَّاظِرِ لَهَا مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ وَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ حَيْثُ كَانُوا مِائَةً فَأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الرَّايَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا أَنَّهَا تُمْلَكُ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَعْدَ ظُهُورِهَا تُورَثُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ فِيهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَبَعْدَ إحْرَازِهَا بِيَدِ النَّاظِرِ صَارَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لَهُمْ يَضْمَنُهَا إذَا اسْتَهْلَكَهَا وَأُهْلِكَتْ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ عَنْ قِسْمَتِهَا إذَا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَإِذَا كَانَتْ حِنْطَةً أَوْ نَحْوَهَا يَصِحُّ شِرَاءُ النَّاظِرِ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ مِنْهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْبَحْرِ حَيْثُ جَعَلَ الْحَوَالَةَ عَلَى النَّاظِرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الْمُودَعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَيْ لِلْغَانِمِينَ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَيَأْخُذُ الْجُنْدِيُّ مَا يَكْفِيهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَنِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) فَخَرَجَ التَّاجِرُ وَالدَّاخِلُ لِخِدْمَةِ الْجُنْدِيِّ بِأَجْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَبَزَ الْحِنْطَةَ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ فَعَلُوا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ بِعَلَفٍ) وَلَا بَأْسَ بِعَلَفِ دَوَابِّهِ الْبُرَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّعِيرُ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَطَعَامٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي، وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَدُهْنٍ) بِالضَّمِّ مَا يُدْهَنُ بِهِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِتَنَاسُقِ الْمَعْطُوفَاتِ خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَالْمُرَادُ بِالدُّهْنِ مَا يُؤْكَلُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بِأَحَدِهِمْ مَرَضٌ يَحُوجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا جَازَ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>