للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ، وَيَحْرُمُ) أَخْذُهُ (لِنَفْسِهِ، وَيَنْدُبُ) أَخْذُهُ (إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَلَا نَدْبَ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ: حُكْمُ أَخْذِهِ كَلُقَطَةٍ

(فَإِنْ ادَّعَاهُ آخَرُ دَفَعَهُ إلَيْهِ إنْ بَرْهَنَ وَاسْتَوْثَقَ) مِنْهُ (بِكَفِيلٍ) إنْ شَاءَ لِجَوَازِ أَنْ يَدَّعِيَهُ آخَرُ (وَيُحَلِّفُهُ) الْحَاكِمُ أَيْضًا بِاَللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ (وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ بَرْهَنَ (وَأَقَرَّ) الْعَبْدُ (أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ذَكَرَ) الْمَوْلَى (عَلَامَتَهُ وَحِلْيَتَهُ دُفِعَ إلَيْهِ بِكَفِيلِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى إبَاقَهُ) مَخَافَةَ جُعْلِهِ (حَلَفَ) إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبَاقِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى بِذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ (فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ مَجِيءِ الْمَوْلَى (بَاعَهُ الْقَاضِي وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ) لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَوْلَى بِكَثْرَةِ النَّفَقَةِ

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ: أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ أَخْذُهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا آبِقًا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى أَخْذِهِ قَالَ يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ قَيْدَ الْقُوَّةِ عَلَى أَخْذِهِ تَأْكِيدٌ لِإِفَادَةِ جَوَازِ التَّرْكِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَخْذُهُ بَلْ يُنْدَبُ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَخُصُّ مَا نَحْنُ فِيهِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي سَائِرِ التَّكْلِيفِ. عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْقُدْرَةِ شَرْطًا عَامًّا لَا يُوجِبُ عَدَمَ ذِكْرِهَا فِي مَعْرِضِ بَيَانِ الْأَحْكَامِ. قَالَ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: ٩٧] وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خَوْفِ ضَيَاعِهِ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ إلَخْ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَحْرَ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ قَدَّمَ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْقَوْلَ بِفَرْضِيَّةِ أَخْذِ اللُّقَطَةِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَقَوْلُ الْبَدَائِعِ هُنَا إنَّ حُكْمَ أَخْذِ الْآبِقِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ أَخْذِهِ عِنْدَنَا، نَعَمْ فِي الْفَتْحِ.

يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي اللُّقَطَةِ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُهُ عَلَى الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مَعَ قُدْرَةٍ تَامَّةٍ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَخْذُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا نَسَبَهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى الشَّافِعِيِّ مَذْهَبُنَا، فَقَوْلُهُ هُنَا حُكْمُهُ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَخْذُهَا وَاجِبًا يَكُونُ أَخْذُهُ مِثْلَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ الْبَدَائِعِ بِأَنَّ أَخْذَهَا وَاجِبٌ فَأَخْذُ الْآبِقِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ إنْ شَاءَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَنْ بَيِّنَةٍ فَفِي أَوْلَوِيَّةِ أَخْذِ الْكَفِيلِ وَتَرْكِهِ رِوَايَتَانِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْقَاضِي، وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ ط: وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ: قِيلَ رِوَايَةُ عَدَمِ أَخْذِ الْكَفِيلِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ حَرُمَ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاجِبٌ. اهـ.

قُلْت: لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْذِ أَحْوَطُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مَعَ الِاسْتِيثَاقِ مِنْهُ بِكَفِيلٍ (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: دَفَعَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ) أَخَذَهُ الْكَفِيلُ هُنَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. اهـ.

قُلْت: يَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّفْعِ فِي صُورَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ وَعَدَمُهُ فِي صُورَةُ ذِكْرِ الْعَلَامَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَخَافَةَ جُعْلِهِ) أَيْ أَخْذِ جُعْلِهِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقَامَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) سَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْبِسُ الْآبِقَ تَعْزِيرًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَجِيءَ طَالِبُهُ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَبْسُ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ وَطَالَ ذَلِكَ بَاعَهُ بَعْدَمَا حَبَسَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى صَاحِبِهِ إذَا وَصَفَ حِلْيَتَهُ وَعَلَامَتَهُ اهـ وَجَوَازُ بَيْعِهِ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ خَوْفَ إبَاقِهِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ) فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>