للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِلِّ الِانْتِفَاعِ مُجْتَبًى، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَجِيءُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.

[فَرْعٌ] إنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْقَزِّ إذَا كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا لَا أَثْلَاثًا، فَلَوْ دَفَعَ بِزْرَ الْقَزِّ أَوْ بَقَرَةً أَوْ دَجَاجًا لِآخَرَ بِالْعَلَفِ مُنَاصَفَةً فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ لِحُدُوثِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ عَيْنِيٌّ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ دَفْعُ الْبَيْضِ كَمَا لَا يَخْفَى

(وَالْآبِقِ) وَلَوْ لِطِفْلِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ، وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُمَا صَحَّ عَيْنِيٌّ؛

ــ

[رد المحتار]

بَيْعُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَكَذَا السِّنَّوْرُ، وَسِبَاعُ الْوَحْشِ وَالطَّيْرُ جَائِزٌ مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، وَبَيْعُ الْفِيلِ جَائِزٌ. وَفِي الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَيُرَدُّ عَلَيْهِ شَعْرُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا يَأْتِي. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِهَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْقَزِّ الْخَارِجِ مِنْ الْبَيْضِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا إذَا كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالثُّلُثَانِ مِنْ آخَرَ يَكُونُ الْقَزُّ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْمِلْكِ، كَمَا لَوْ زَرَعَا أَرْضًا بِبَذْرٍ مِنْهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى قَدْرِ الْبَذْرِ وَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ (قَوْلُهُ بِالْعَلَفِ مُنَاصَفَةً) مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ: أَيْ دَفَعَ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الْبِزْرِ وَالْبَقَرَةِ وَالدَّجَاجِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَفَ ذَلِكَ مِنْ وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ الْخَارِجُ: وَهُوَ الْقَزُّ وَاللَّبَنُ وَالسَّمْنُ وَالْبَيْضُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ، فَإِنَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَامِلُ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَلَفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا (قَوْلُهُ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْأَجْرَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِجَهَالَةِ التَّسْمِيَةِ، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي إجَارَاتِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَفْعُ الْبَيْضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُتَعَارَفُ فِي أَرْيَافِ مِصْرَ دَفْعُ الْبَيْضِ لِيَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ مَثَلًا، وَهُوَ عَلَى وِزَانِ دَفْعِ الْقَزِّ بِالنِّصْفِ، فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَيْضِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ. قُلْت: وَيُتَعَارَفُ الْآنَ دَفْعُ الْمُهْرِ أَوْ الْعِجْلِ أَوْ الْجَحْشِ لِيُرَبِّيَهُ بِنِصْفِهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقِيمَةُ عَلَفِهِ: وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَ الْمُهْرِ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَيَصِيرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. وَيُتَعَارَفُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ. وَهُوَ دَفْعُ الْأَرْضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَغْرِسَهَا وَتَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ يَوْمَ غَرَسَهُ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْآبِقِ) أَيْ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الَّذِي أَبَقَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ: وَلَمْ يَزْعُمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عِنْدَهُ فَهَذَا بَيْعُهُ فَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، أَمَّا لَوْ أَبَقَ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ وَبَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ أَوْ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ وَبَاعَهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَهُ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي. وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَفِي النَّهْرِ أَنَّ بَيْعَهُ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا، وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ. وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا: خَرَجَ بِالْآبِقِ الْمُرْسَلُ فِي حَاجَةِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ حُكْمًا، إذْ الظَّاهِرُ عَوْدُهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُمَا صَحَّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ، وَمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْيَدِ يَصْلُحُ لِقَبْضِ الْهِبَةِ لَا لِقَبْضِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِإِزَاءِ مَالٍ مَقْبُوضٍ مِنْ مَالِ الِابْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>