للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَذَا نَسْخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَعِبَارَةِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَا نَعْلَمُ (لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا لَمْ يُكَفَّلُوا) خِلَافًا لَهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيَتَلَوَّمُ الْقَاضِي مُدَّةً ثُمَّ يَقْضِي، وَلَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ كُفِّلُوا اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ لَا اتِّفَاقًا.

(ادَّعَى) عَلَى آخَرَ (دَارًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ) إرْثًا (وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (أَخَذَ) الْمُدَّعِي (نِصْفَ الْمُدَّعَى) مُشَاعًا (وَتَرَكَ بَاقِيَهْ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِلَا كَفِيلٍ جَحَدَ) ذُو الْيَدِ (دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ) خِلَافًا لَهُمَا. وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ نِهَايَةٌ، وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ وَلَا الْقَضَاءُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَكُونُ خَصْمًا بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالْحَقُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ -

ــ

[رد المحتار]

يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ، وَعِنْدَهُمَا يَكْفُلُ فِيهِمَا، وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ، مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَقِيلَ حَوْلٌ وَقِيلَ شَهْرٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَوْ أَثْبَتَ الْوِرَاثَةَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُحْكَمُ لَهُمَا بِأَكْثَرِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَقَلِّهِمَا وَلَهُ الرُّبْعُ وَلَهَا الثُّمُنُ اهـ مُلَخَّصًا، وَإِنْ تَلَوَّمَ وَمَضَى زَمَانُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ فِي النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ كَذَا نُسَخُ الْمَتْنِ) يَعْنِي بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْحَقُّ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ ح.

(قَوْلُهُ لَمْ يُكَفَّلُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَعَّفُ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ: أَيْ لَا يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْهُمْ كَفِيلًا ح، قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُؤْخَذُ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ. أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهَا بِالْمَالِ أَوْ النَّفْسِ.

(قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُكَفَّلُوا كَذَا فِي الْهَامِشِ.

(قَوْلُهُ وَيَتَلَوَّمُ) أَيْ يَتَأَنَّى وَالْمُرَادُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ لَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فَارْجِعْ إلَى الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهَا قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ مُدَّةً) وَقَدْرُ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي. وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ، وَعَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ أَوْ لَا غَرِيمَ لَهُ آخَرُ.

(قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِرْثُ وَالدَّيْنُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشُهُودٍ.

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا ح كَذَا فِي الْهَامِشِ.

(قَوْلُهُ ادَّعَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلَوْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا حُكْمًا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ جَحَدَ ذُو الْيَدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يَسْتَلْزِمُ سَبْقَ الْجَحْدِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الثُّبُوتَ بِالْإِقْرَارِ وَبِالْبَيِّنَةِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ ح. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَرَكَ بَاقِيَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنْ جَحَدَ ذُو الْيَدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ.

(قَوْلُهُ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ) الْأَصْوَبُ عَنْ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْهَامِشِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ: إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا الْفَرْقُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِهِمْ خَصْمًا فِيمَا عَلَيْهِ.

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ

<<  <  ج: ص:  >  >>