للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلَى قَبْضِهِ وَ) كَوْنُ (الْمُصَالَحِ عَنْهُ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ مَالٍ كَالْقِصَاصِ وَالتَّعْزِيرِ مَعْلُومًا كَانَ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (أَوْ مَجْهُولًا لَا) يَصِحُّ (لَوْ) الْمُصَالَحُ عَنْهُ (مِمَّا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَكَفَالَةٍ بِنَفْسٍ) وَيَبْطُلُ بِهِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَكَذَا الثَّانِي لَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لَا حَدَّ زِنًا وَشُرْبٍ مُطْلَقًا.

(وَطَلَبُ الصُّلْحِ كَافٍ عَنْ الْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَطَلَبُ الصُّلْحِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ، وَهُوَ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ (وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ بَحْرٌ.

(وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى وَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي مُصَالَحٍ عَلَيْهِ) وَعَنْهُ لَوْ مُقِرًّا أَوْ هُوَ صَحِيحٌ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ فَالْأَوَّلُ حُكْمُهُ (كَبَيْعٍ إنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ)

ــ

[رد المحتار]

إلَّا بِعَيْنِهِ؛ إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ إلَى قَبْضِهِ) بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا فِي دَارِ رَجُلٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمُدَّعِي فَاصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى جَازَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْزِيرُ) أَيْ إذَا كَانَ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولًا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ كَتَرْكِ الدَّعْوَى مَثَلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الصَّكِّ، وَأَبْرَأَ الْمُدَّعِيَ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا عَامًّا فَقِيلَ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ مُعَاوَضَةً أَوْ إسْقَاطًا أَوْ وَقَعَ صَرْفًا شَرَطَ فِيهِ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرَ قَبْضَ بَدَلِ الصُّلْحِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَجْلِسِ الصُّلْحِ فَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ، وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ فَقَدْ حَصَلَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِعَيْنٍ لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ لَا لِلصُّلْحِ اهـ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ أَوَاخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ كَحَقِّ شُفْعَةٍ) إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ الطَّلَبِ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِهَا يُفْتَى كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى أَمَّا بُطْلَانُ الْأَوَّلِ فَرِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَنْ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصُّلْحِ أَصْلًا، وَهُوَ الَّذِي فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ، فَإِنَّهُ قَالَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ، لِعَدَمِ الطَّلَبِ حَتَّى لَوْ عَادَ وَطَلَبَ حُدَّ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بَعْدُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ وَطَلَبَ الصُّلْحَ) فَاعِلُ طَلَبَ مُسْتَتِرٌ فِيهِ وَالصُّلْحَ مَفْعُولُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذِهِ (قَوْلُهُ بِالْمُقْسِطِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ط.

(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ وُقُوعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْقِصَاصِ فَالْحُكْمُ وُقُوعُ الْبَرَاءَةِ كَمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ الْمِلْكِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مُنْكِرًا (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) أَيْ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، فَيُنْظَرُ إنْ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعِي فَهُوَ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ كَمَا ذُكِرَ هُنَا وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعِي، فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا اهـ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ رَمْلِيٌّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: اُعْتُبِرَ بَيْعًا إنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِيهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>