للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ ثَلَاثَةٌ: نَاقِلٌ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَخِلَافَةٌ كَإِرْثٍ وَأَصَالَةٌ، وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ حَقِيقَةً بِوَضْعِ الْيَدِ أَوْ حُكْمًا بِالتَّهْيِئَةِ كَنَصْبِ الصَّيْدِ لَا لِجَفَافٍ عَلَى الْمُبَاحِ الْخَالِي عَنْ مَالِكٍ، فَلَوْ اسْتَوْلَى فِي مَفَازَةٍ عَلَى حَطَبِ غَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمُقَلِّشِ مَا يَجِدُهُ بِلَا تَعْرِيفٍ، وَتَمَامُ التَّفْرِيعِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.

(وَيَحِلُّ الصَّيْدُ بِكُلِّ ذِي نَابٍ وَمِخْلَبٍ) تَقَدَّمَا فِي الذَّبَائِحِ (مِنْ كَلْبٍ وَبَازٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ قَابِلِيَّةِ التَّعْلِيمِ وَ) بِشَرْطِ (كَوْنِهِ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ) . ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى مَا مَهَّدَ مِنْ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَجُوزُ الصَّيْدُ بِدُبٍّ وَأَسَدٍ) لِعَدَمِ قَابِلِيَّتِهِمَا التَّعْلِيمَ فَإِنَّهُمَا لَا يَعْمَلَانِ لِلْغَيْرِ، الْأَسَدُ لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ، وَالدُّبِّ لِخَسَاسَتِهِ. وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالدُّبِّ الْحَدَأَةَ لِخَسَاسَتِهَا (وَلَا بِخِنْزِيرٍ) لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَإِلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهِ فَتَنَبَّهْ.

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ نَاقِلٌ) أَيْ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ، وَقَوْلُهُ وَخِلَافَةٍ: أَيْ ذُو خِلَافَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط (قَوْلُهُ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ حَقِيقَةً) شَمِلَ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ قِسْمًا رَابِعًا كَمَا فَعَلَ الْحَمَوِيُّ (قَوْلُهُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ لِصَيْدٍ لَا لِجَفَافٍ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِصَيْدٍ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالظَّهِيرِيَّةِ: وَالِاسْتِيلَاءُ الْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلِاصْطِيَادِ، حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ قَصَدَ بِهَا الِاصْطِيَادَ أَوْ لَا فَلَوْ نَصَبَهَا لِلتَّجْفِيفِ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا إنْ قَصَدَ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلصَّيْدِ اهـ مُلَخَّصًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ عَنْ مِلْكٍ) أَيْ مِلْكِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ عَلَى حَطَبِ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ جَمَعَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحِلَّ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَنْ مِلْكِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَتَمَامُ التَّفْرِيعِ) أَيْ عَلَى السَّبَبِ الثَّالِثِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، مِنْهَا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ: دَخَلَ صَيْدٌ دَارِهِ فَلَمَّا رَآهُ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَصَارَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِلَا اصْطِيَادٍ بِشَبَكَةٍ أَوْ سَهْمٍ مَلَكَهُ، وَإِنْ أَغْلَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَوْ نَصَبَ حَبَّالَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَقَطَعَهَا وَانْفَلَتَ فَأَخَذَهُ آخَرُ مَلَكَهُ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَبَّالَةِ لِيَأْخُذَهُ وَدَنَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَانْفَلَتَ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ، وَكَذَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْ الشَّبَكَةِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ لَا لَوْ رَمَى خَارِجَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَتَمَامُ التَّعْرِيفِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ تَقَدَّمَا فِي الذَّبَائِحِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ سَبُعٌ لَهُ نَابٌ أَوْ مِخْلَبٌ يَصِيدُ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْبَعِيرِ وَالْحَمَامَةِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا لَا نَابَ لَهُ وَلَا مِخْلَبَ لَمْ يَحِلَّ صَيْدُهُ بِلَا ذَبْحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ (قَوْلُهُ وَبَازٍ) فِي الصِّحَاحِ: الْبَازُ لُغَةً فِي الْبَازِي الَّذِي يَصِيدُ وَالْجَمْعُ أَبْوَازٌ وَبِيزَانٌ وَجَمْعُ الْبَازِي بُزَاةٌ فَالْأَوَّلُ أَجْوَفُ، وَالثَّانِي نَاقِصٌ، فَظَهَرَ مِنْهُ لَحْنُ قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: الْبَازِي بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا كَذَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: أَيْ حَيْثُ جَوَّزُوا فِيهِ التَّشْدِيدَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ (قَوْلُهُ بِدُبٍّ وَأَسَدٍ) ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ الذِّئْبَ بَدَلَ الدُّبِّ وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَابِلِيَّتِهِمَا التَّعْلِيمَ) حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ التَّعَلُّمُ مِنْهُمَا وَعُرِفَ ذَلِكَ جَازَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ بَحْثٌ لِلْمُصَنِّفِ، أَيْ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْخِنْزِيرِ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَيْضًا. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ النَّخَعِيّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «هُوَ شَيْطَانٌ» وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَمَا وَجَبَ قَتْلُهُ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ وَتَعْلِيمُهُ فَلَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ كَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ. وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهِ) وَهُوَ «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْك فَأَدْرَكْته قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>