للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَإِلَّا لَا) كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. وَفِي الْمُجْتَبَى: إنَّمَا يُقْتَلُونَ إذَا وُجِدَ مِنْ كُلٍّ جُرْحٌ يَصْلُحُ لِزَهُوقِ الرُّوحِ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا نَظَّارَةً أَوْ مُغْرِينَ أَوْ مُعِينِينَ بِإِمْسَاكِ وَاحِدٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَرَّفَ الْجَمْعُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَ فَرْدٌ جَمْعًا أَحَدُهُمْ أَبُوهُ أَوْ مَجْنُونٌ سَقَطَ الْقَوَدُ قُهُسْتَانِيٌّ.

(وَ) يُقْتَلُ (فَرْدٌ بِجَمْعٍ اكْتِفَاءً) بِهِ لِلْبَاقِينَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (إنْ حَضَرَ وَلِيُّهُمْ، فَإِنْ حَضَرَ) وَلِيٌّ (وَاحِدٌ قُتِلَ بِهِ وَسَقَطَ) عِنْدَنَا (حَقُّ الْبَقِيَّةِ كَمَوْتِ الْقَاتِلِ) حَتْفَ أَنْفِهِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ.

(قَطَعَ رَجُلَانِ) فَأَكْثَرُ (يَدَ رَجُلٍ) أَوْ رِجْلَهُ أَوْ قَلَعَا سِنَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ جَوْهَرَةٌ (بِأَنْ أَخَذَا سِكِّينًا وَأَمَرَّاهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْفَصَلَتْ فَلَا قِصَاصَ) عِنْدَنَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا) أَوْ مِنْهُمْ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأَطْرَافِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ فَقَطْ دُرَرٌ (وَضَمِنَا) أَوْ ضَمِنُوا (دِيَتَهَا) عَلَى عَدَدِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ

(وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ وَدِيَةُ يَدٍ) بَيْنَهُمَا إنْ

ــ

[رد المحتار]

كَمَلًا كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ زَيْلَعِيٌّ وَذَكَرَ أَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ) فَإِنَّ الْقَطْعَ فِيهَا يَتَجَزَّأُ فَلَا تُقْطَعُ الْجَمَاعَةُ بِقَطْعِ الْوَاحِدِ كَمَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ الْبَعْضُ جُرْحًا مُهْلِكًا وَالْبَعْضُ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ وَمَاتَ فَالْقَوَدُ عَلَى ذِي الْجُرْحِ الْمُهْلِكِ وَعَلَى الْبَاقِينَ التَّعْزِيرُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ التَّعْزِيرِ يُحَرَّرُ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ كُلٌّ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ أَفَادَهُ ط. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ فِي الثَّانِيَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ لَوْ عَمْدًا، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لَوْ غَيْرَ عَمْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَظَّارَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَى الشَّيْءِ (قَوْلُهُ أَوْ مُغْرِينَ) مِنْ الْإِغْرَاءِ: أَيْ حَامِلِينَ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا دِيَةَ ط، بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ وَاحِدٌ وَاسْتَعَدَّ الْبَاقُونَ لِمُعَاوَنَتِهِ حَيْثُ يَجْرِي حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشَّيْخِ حَمِيدِ الدِّينِ (قَوْلُهُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ) أَيْ الْجَمْعُ الْمَعْهُودُ فِي ذِهْنِ الْفَقِيهِ وَهُوَ الْجَمْعُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا.

[تَتِمَّةٌ] عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِ الْقَاتِلَيْنِ أَوْ صَالَحَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ غَيْرُهُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ اقْتِصَاصَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَبِالثَّانِي أَفْتَى الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ مِنْ فَتَاوَاهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ مِنَحٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ بِأَنْ أَخَذَ إلَخْ) قُيِّدَ بِهِ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَّ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ فِي الْوَسَطِ وَبَانَتْ الْيَدُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إمْرَارُ السِّلَاحِ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تُقْطَعُ يَدَاهُمَا اعْتِبَارًا بِالْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاطِعٌ لِلْبَعْضِ؛ لِأَنَّ مَا قُطِعَ بِقُوَّةٍ أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِقُوَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْكُلُّ بِالْبَعْضِ وَلَا الثِّنْتَانِ بِالْوَاحِدَةِ لِانْعِدَامِ الْمُسَاوَاةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ زَيْلَعِيٌّ، وَانْظُرْ مَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَالْقِيمَةِ) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّفْسِ إلَخْ) وَلِهَذَا لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَلَا يَدُ الْحُرِّ بِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَتُقْتَلُ النَّفْسُ السَّالِمَةُ عَنْ الْعُيُوبِ بِقَتْلِ الْمَعِيبَةِ، وَكَذَا الِاثْنَانِ بِالْوَاحِدِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفْسِ

(قَوْلُهُ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَيَسَارَ آخَرَ تُقْطَعُ يَدَاهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ التَّضَايُقِ وَوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي التَّعَاقُبِ

<<  <  ج: ص:  >  >>