للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ مُوَسَّعٌ. وَضَيَّقَ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى (وَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ ثَمَّةَ وَمَكَثَ مُدَّةً فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْخِطَابَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْعِلْمِ أَوْ دَلِيلِهِ وَلَمْ يُوجَدَا (كَمَا لَا يَقْضِي مُرْتَدٌّ مَا فَاتَهُ زَمَنَهَا) وَلَا مَا قَبْلَهَا إلَّا الْحَجَّ، لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ يَصِيرُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَ) لِذَا (يُلْزَمُ بِإِعَادَةِ فَرْضٍ) أَدَّاهُ ثُمَّ (ارْتَدَّ عَقِبَهُ وَتَابَ) أَيْ أَسْلَمَ (فِي الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ. قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: ٥] وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ بِدَلِيلِ {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧] قُلْنَا: أَفَادَتْ عَمَلَيْنِ وَجَزَاءَيْنِ إحْبَاطَ الْعَمَلِ وَالْخُلُودَ فِي النَّارِ؛ فَالْإِحْبَاطُ بِالرِّدَّةِ، وَالْخُلُودُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا، فَلْيُحْفَظْ.

ــ

[رد المحتار]

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى التَّرَاخِي اتِّفَاقًا وَالْأَصَحُّ عَكْسُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ) أَمَّا الْمُعَيَّنُ بِوَقْتٍ فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فِي وَقْتِهِ إنْ كَانَ مُعَلَّقًا، وَفِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَكُونُ قَضَاءً ط (قَوْلُهُ وَضَيَّقَ الْحَلْوَانِيُّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ الصَّوْمِ: أَنَّ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَضَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى الْفَوْرِ إلَّا لِعُذْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ بِالْجَهْلِ) لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَوُجُوبِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ.

(قَوْلُهُ أَسْلَمَ ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ.

(قَوْلُهُ بِالْعِلْمِ) فَإِذَا بَلَّغَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ بَعْدَهُ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ؛ وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا شَرْطٌ عِنْدَهُمَا. وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَهُمَا، حَتَّى إذَا أَخْبَرَهُ رَجُلٌ فَاسِقٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَلْزَمُهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ دَلِيلُهُ) أَيْ دَلِيلُ الْعِلْمِ وَهُوَ الْكَوْنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِاشْتِهَارِ الْفَرَائِضِ فِيهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ فِيهَا لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ.

(قَوْلُهُ زَمَنَهَا) مَنْصُوبٌ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ ح وَالضَّمِيرُ لِلرِّدَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ مُرْتَدٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَا مَا قَبْلَهَا) عَطْفٌ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَأَعَادَ لَا النَّافِيَةَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ؛ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْمَعْنَى: وَلَا يُعِيدُهُ مَا أَدَّاهُ قَبْلَهَا بِدَلِيلِ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا الْحَجَّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا أَدَّاهُ قَبْلَهَا يَقْضِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ قَبْلَهَا لَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَوْ قَبْلَهَا عَطْفًا عَلَى زَمَنِهَا الْعَامِلِ فِيهِ قَوْلُهُ فَاتَهُ وَلَخَالَفَ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ: إذَا كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ وَصِيَامَاتٍ تَرَكَهَا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ تَرْكَ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ مَعْصِيَةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ اهـ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ إلَّا الْحَجَّ) لِأَنَّ وَقْتَهُ الْعُمْرُ، فَلَمَّا حَبِطَ بِالرِّدَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ وَقْتَهُ مُسْلِمًا لَزِمَهُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَلِقَوْلِهِ إلَّا الْحَجَّ: أَيْ فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ إذَا أَسْلَمَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ كُفْرِهِ لِعَدَمِ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِالشَّرَائِعِ عِنْدَنَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، بَلْ يَلْزَمُهُ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَالْحَجُّ وَقْتُهُ بَاقٍ فَتَلْزَمُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أَسْلَمَ فِي وَقْتِهَا فَكَذَا الْمُرْتَدُّ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَبِطَ) أَيْ بَطَلَ وَالْأَحْسَنُ عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى قَوْلِهِ وَلِذَا، لِيَكُونَ عِلَّةً ثَانِيَةً لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ إحْبَاطَ الْعَمَلِ مُعَلَّقٌ فِي الْآيَةِ بِالْمَوْتِ عَلَى الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ قُلْنَا إلَخْ)

<<  <  ج: ص:  >  >>