للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْهُ كَمَا حَرَّرَهُ الْبَاقَانِيُّ مَعْزِيًّا لِسَرِيِّ الدِّينِ بْنِ الشِّحْنَةِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَقَدْ أَفْتَيْت مِرَارًا بِعَدَمِ صَلَاةِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا بِنِيَّةِ آخِرِ ظُهْرٍ خَوْفَ اعْتِقَادِ عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي زَمَانِنَا، وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ مِنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ فِي بَيْتِهِ خُفْيَةً.

(وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا) سَبْعَةُ أَشْيَاءَ:

الْأَوَّلُ: (الْمِصْرُ وَهُوَ مَا لَا يَسَعُ أَكْبَرُ مَسَاجِدِهِ أَهْلَهُ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا) وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مُجْتَبًى لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأَحْكَامِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ

ــ

[رد المحتار]

عَلَيْهَا أَكْثَرَ وَلِأَنَّ لَهَا شُرُوطًا لَيْسَتْ لِلظُّهْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْهُ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَهِيَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ مِنْ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ. وَعِبَارَتُهُ مَعَ الشَّرْحِ: وَلَوْ نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ مَعَ بَقَائِهِ جَازَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْبَعْضِ فَتَصِحُّ. اهـ. وَكَتَبْنَا هُنَاكَ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ عِنْدَنَا الظُّهْرُ لَا الْجُمُعَةُ وَلَكِنْ قَدْ أُمِرَ بِالْجُمُعَةِ لِإِسْقَاطِ الظُّهْرِ وَلِذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ صَحَّتْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالثَّلَاثَةِ وَإِنْ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا اهـ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ عِنْدَنَا الظُّهْرُ، وَعِنْدَ زُفَرَ الْجُمُعَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ فِيمَا سَيَأْتِي حَتَّى الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ النُّقَايَةِ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ ضَعْفُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَهَا شَرَائِطُ وُجُوبًا وَأَدَاءً مِنْهَا: مَا هُوَ فِي الْمُصَلَّى. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَصِحُّ بِانْتِفَاءِ شُرُوطِهِ وَيَصِحُّ بِانْتِفَاءِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

وَحُرٌّ صَحِيحٌ بِالْبُلُوغِ مُذَكَّرٌ ... مُقِيمٌ وَذُو عَقْلٍ لِشَرْطِ وُجُوبِهَا

وَمِصْرٌ وَسُلْطَانٌ وَوَقْتٌ وَخُطْبَةٌ ... وَإِذْنٌ كَذَا جَمْعٌ لِشَرْطِ أَدَائِهَا

ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُ إلَخْ) هَذَا يَصْدُقُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى ط (قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ مِثْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتْوَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إلَخْ) وَقَالَ أَبُو شُجَاعٍ: هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ بَحْرٌ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْوِقَايَةِ وَمَتْنِ الْمُخْتَارِ وَشَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُهُ وَأَيَّدَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِقَوْلِهِ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ سِيَّمَا فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْأَمْصَارِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.

وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الَّذِي لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَتَزْيِيفُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ لَهُ عِنْدَ اعْتِذَارِهِ عَنْ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ حَيْثُ اخْتَارَ الْحَدَّ الْمُتَقَدِّمَ بِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأَحْكَامِ مُزَيَّفٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ عَلَى إقَامَتِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهَا رَسَاتِيقُ وَفِيهَا وَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ بِحِشْمَتِهِ وَعِلْمِهِ أَوْ عِلْمِ غَيْرِهِ يَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيمَا يَقَعُ مِنْ الْحَوَادِثِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ تَرَكَ ذِكْرَ السِّكَكِ وَالرَّسَاتِيقِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْقَاضِيَ الَّذِي شَأْنُهُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي بَلَدٍ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ) أَيْ مُقِيمَانِ فَالِاعْتِبَارُ بِقَاضٍ يَأْتِي أَحْيَانَا يُسَمَّى قَاضِيَ النَّاحِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُفْتِيَ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَانَ وَظِيفَةَ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِي وَالْقَاضِي مُفْتِيًا اُشْتُرِطَ الْمُفْتِي كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَاضِي عَنْ الْأَمِيرِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ:

<<  <  ج: ص:  >  >>