للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَامِ مَنْ أَشْنَعِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ.

وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَوِّفُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا، الَّذِينَ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْكُفَّارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٣ \ ١٧٥] .

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ حُذِفَ فِيهِ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، أَيْ: يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ. مَا ذَكَرَهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِهِ، لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكْشِفَ ضُرًّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ أَحَدًا، أَوْ تُمْسِكَ رَحْمَةً أَرَادَ بِهَا أَحَدًا، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [١٩ \ ٤٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [٢٦ \ ٧٢ - ٧٤] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٣٥ \ ٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْآيَةَ [١٠ \ ١٠٧] ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. قَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الْمُوَضِّحَةَ لَهُ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [٣٤ \ ٣٥] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>