للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَا أُخْتَ خَيْرِ الْبَدْوِ وَالْحِضَارَهْ ... كَيْفَ تَرَيْنَ فِي فَتَى فَزَارَهْ

أَصْبَحَ يَهْوَى حُرَّةً مِعْطَارَهْ ... إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهْ

وَقَدْ بَسَطْنَا الْقِصَّةَ هُنَاكَ، وَبَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا الْآيَةَ [١٧ \ ٢٣] لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ خِطَابُهُ مِنْ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لَهُ هُوَ نَفْسُهُ - بَاطِلٌ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - بَعْدَهُ فِي سِيَاقِ الْآيَاتِ: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْآيَةَ [١٧ \ ٣٩] .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ آيَةَ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْآيَةَ [١٠ \ ٩٤] لَا يُنْقَضُ بِهَا الضَّابِطُ الَّذِي ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهَا كَقَوْلِهِ: لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [١٧ \ ٢٢] . لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٣٩ \ ٦٥] . فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [١٠ \ ٩٤] . وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ [٣٣ \ ٤٨] . وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [٧٦ \ ٢٤] . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْبَتَّةَ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى لِيُشَرِّعَ لِأُمَّتِهِ عَلَى لِسَانِهِ.

وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ اطِّرَادَ الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي لَفْظَةِ لَوْ، وَلَفْظَةِ إِنْ، وَأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِهَذِهِ الْآيَةِ.

هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ وَلَا إِيهَامَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -.

قَوْلُهُ - تَعَالَى -: سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ.

قَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى لَفْظَةِ سُبْحَانَ، وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، وَإِعْرَابَ لَفْظَةِ سُبْحَانَ مَعَ بَعْضِ الشَّوَاهِدِ الْعَرَبِيَّةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ» .

وَلَمَّا قَالَ - تَعَالَى -: قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ الْآيَةَ - نَزَّهَ نَفْسَهُ تَنْزِيهًا تَامًّا عَمَّا يَصِفُونَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إِلَيْهِ، مُبَيِّنًا أَنَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ - جَدِيرٌ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ الْوَلَدِ، وَعَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>